مهذب الاحکام فی بیان حلال و الحرام - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٥ - مقدمة المؤلف
کتاب الزکاة
[مقدمة المؤلف].....
_____________________________
بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِیمِ
الحمد للّه ربّ العالمین و الصلاة و السّلام علی أشرف خلقه محمّد و آله الطّیّبین الطّاهرین.
الزکاة: قرین الصلاة فی القرآن الکریم فیما یقرب من ثلاثین آیة قال تعالی:
أَقِیمُوا
الصَّلٰاةَ وَ آتُوا الزَّکٰاةَ [١]. بل هو کذلک فی جمیع الشرائع الإلهیة،
قال تعالی حکایة عن عیسی وَ أَوْصٰانِی بِالصَّلٰاةِ وَ الزَّکٰاةِ مٰا
دُمْتُ حَیًّا [٢].
و الزکاة من جملة الصدقات التی تطابقت الأدلة
الأربعة علی رجحانها و یکفی من الکتاب العزیز قوله تعالی أَنَّ اللّٰهَ
هُوَ یَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبٰادِهِ وَ یَأْخُذُ الصَّدَقٰاتِ [٣]، و
قوله تعالی وَ أَقْرِضُوا اللّٰهَ قَرْضاً حَسَناً [٤].
و من السنة نصوص متواترة بین الفریقین، منها قوله (صلّی اللّه علیه و آله):
«خیر
مال المرء و ذخائره الصدقة» [٥] و قول علیّ (علیه السلام): «إذا أملقتم
فتاجروا اللّٰه بالصدقة» [٦] و غیر ذلک من الأخبار. و قد أجمع المسلمون بل
العقلاء علی حسنها.
و من العقل: حکمه القطعی بحسن مساعدة الفقراء، و إنّ
التعاون بین البشر و توجه الأغنیاء إلی الفقراء و الاهتمام بسدّ فقرهم و
حاجتهم من أهم الأمور النظامیة البشریة التی تحکم الفطرة العقلیة بلزومه و
رعایته مهما أمکن، و لا بد و أن تهتم الشرائع السماویة بذلک اهتماما بلیغا،
فإنّ الاجتماع البشری لا یتم إلا بأمرین مهمین یتقوّمان بالمال.
[١] سورة البقرة: ٤٣.
[٢] سورة مریم: ٣١.
[٣] سورة التوبة: ١٠٤.
[٤] سورة الحدید: ١٨.
[٥] الوسائل باب: ١ من أبواب الصدقة- کتاب الزکاة- حدیث: ١٤.
[٦] الوسائل باب: ١ من أبواب الصدقة- کتاب الزکاة- حدیث: ٢٠.