مهذب الاحکام فی بیان حلال و الحرام - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ١٨٦ - (مسألة ١٢) لا یجب إعلام الفقیر أنّ المدفوع إلیه زکاة
(مسألة ١٢): لا یجب إعلام الفقیر أنّ المدفوع إلیه زکاة {١} بل لو کان
_____________________________
لعدم
ترکة له أصلا، أم لوجود مانع عن الأداء- و لو مع وجود الترکة- کظلم ظالم
أو نحوه و علی أیّ حال لا بد من مراجعة الحاکم الشرعی لعله أمکنه إجبارهم
علی الأداء أو الاستیفاء بطریق آخر.
{١} للأصل، و الإطلاق، و ظهور
الاتفاق، و صحیح أبی بصیر قال: «قلت لأبی جعفر (علیه السلام): الرجل من
أصحابنا یستحی أن یأخذ من الزکاة فأعطیه من الزکاة و لا أسمی له أنّها من
الزکاة؟ فقال (علیه السلام): أعطه و لا تسم و لا تذل المؤمن» [١]، مع أنّ
تشریع الصدقات إنّما هو لرفع حوائج ذوی الحاجات، و ذلک لا یتوقف علی قصدهم
لذلک، بل یحصل و لو مع عدم قصدهم، أو قصدهم للعدم.
نعم، لا بد من قصد المعطی للزکاة للقربة.
و
بالجملة: القبول فی المجانیات و الصّدقات لیس کالقبول فی المعاوضات حتی
یتوقف علی قصد عنوان خاص، بل هو کالتسبب إلی رفع الحاجة القائم بنفس المعطی
فقط، کما یأتی، فیکون الرد مانعا عن تحققها لا أن یکون القبض بالعنوان
الخاص شرطا له فیتحقق بالاحتساب و الصرف علی الفقیر و الدس فی ماله، و
الهدیة، و الإعطاء بنحو السوقات (هدیة المسافر) و نحو ذلک. نعم، الأولی و
الأفضل أن یذکر ذلک و یقبل الفقیر بعنوان الزکاة و یدعو للمالک، لأنّ ذلک
کلّه من آداب هذه النعمة التی جعلها اللّٰه تعالی للفقراء، و ذوی الحاجات.
و
أما خبر ابن مسلم: «الرجل یکون محتاجا فیبعث إلیه بالصدقة، فلا یأخذها علی
وجه الصدقة، یأخذه من ذلک زمام [مراعاة للحرمة] و استحیاء و انقباض
فتعطیها إیّاه علی غیر ذلک من وجه، و هی منا صدقة؟ فقال (علیه السلام): لا،
إذا کانت زکاة فله أن یقبلها، فإن لم یقبلها علی وجه الزکاة فلا تعطها
إیّاه. و ما ینبغی له أن یستحی مما فرض اللّٰه عزّ و جل، إنّما هی فریضة
اللّٰه له، فلا یستحی منها» [٢].
[١] الوسائل باب: ٥٨ من أبواب مستحقی الزکاة حدیث: ١.
[٢] الوسائل باب: ٥٨ من أبواب مستحقی الزکاة حدیث: ٢ و باب: ٥٧ منها حدیث: ١.