مهذب الاحکام فی بیان حلال و الحرام - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٢١١ - السابع سبیل اللّٰه
السابع: سبیل اللّٰه {١}، و هو جمیع سبل الخیر {٢} کبناء القناطر و
المدارس و الخانات و المساجد و تعمیرها، و تخلیص المؤمنین من ید الظالمین و
نحو ذلک من المصالح، کإصلاح ذات البین، و دفع وقوع الشرور و الفتن بین
المسلمین، و کذا إعانة الحجاج و الزائرین، و إکرام العلماء و المشتغلین، مع
عدم تمکنهم من الحج و الزیارة و الاشتغال و نحوها من أموالهم، بل الأقوی
جواز دفع هذا السهم فی کل قربة، مع عدم تمکن المدفوع إلیه من فعلها بغیر
الزکاة {٣}، بل مع تمکنه أیضا لکن مع عدم إقدامه إلا بهذا الوجه {٤}.
_____________________________
{١} للأدلة الثلاثة: أما الکتاب فإطلاق الآیة کما تقدم، و أما السنة و الإجماع فکما یأتی.
{٢}
لإطلاق الأدلة، و إجماع الغنیة، و خبر علی بن إبراهیم: «فی سبیل اللّٰه
قوم یخرجون فی الجهاد و لیس عندهم ما یتقوون به، أو قوم من المؤمنین لیس
عندهم ما یحجون به، أو فی جمیع سبل الخیر علی الإمام أن یعطیهم من مال
الصدقات حتی یقووا علی الحج و الجهاد» [١].
فیکون ذکر الحج و الجهاد فقط
من باب المثال و الغالب فی تلک الأزمنة. و قد ورد فی تفسیر سبیل اللّٰه
جملة من الروایات الواردة فی الوصیة، کما عن الحسن بن عمر قال: «قلت لأبی
عبد اللّٰه (علیه السلام): إنّ رجلا أوصی إلیّ بمال فی السبیل، فقال لی:
اصرفه فی الحج، قلت: أوصی إلیّ فی السبیل، فقال: اصرفه فی الحج، فإنّی لا
أعلم سبیلا من سبله أفضل من الحج» [٢].
و فی خبر ابن راشد قال (علیه السلام): «سبیل اللّٰه شیعتنا» [٣] و الظاهر اتحاد المعنی فی الموردین.
{٣} لأنّه المتیقن من تشریع هذا السهم.
{٤} لشمول إطلاق الأدلة لهذه الصورة أیضا، و هو الذی تقتضیه کثرة اهتمام
[١] الوسائل باب: ١ من أبواب المستحقین للزکاة حدیث: ٧.
[٢] الوسائل باب: ٣٣ من أبواب الوصیة حدیث: ١.
[٣] الوسائل باب: ٣٣ من أبواب الوصیة حدیث: ٢.