مهذب الاحکام فی بیان حلال و الحرام - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٣٠٠ - السادسة عشرة لا یجوز للفقیر و لا للحاکم الشرعیّ أخذ الزکاة من المالک ثمَّ الرد علیه
الاستدانة لها علی حذو ما ذکرنا فی الحاکم؟ وجهان {١} و یجری جمیع ما ذکرنا فی الخمس و المظالم و نحوهما. [السادسة عشرة: لا یجوز للفقیر و لا للحاکم الشرعیّ أخذ الزکاة من المالک ثمَّ الرد علیه]
السادسة عشرة: لا یجوز للفقیر و لا للحاکم الشرعیّ أخذ الزکاة من المالک
ثمَّ الرد علیه، المسمّی بالفارسیة (دستگردان) أو المصالحة معه بشیء
یسیر، أو قبول شیء منه بأزید من قیمته أو نحو ذلک {٢}، فإنّ کل هذه حیل فی
تفویت حق الفقراء {٣}، و کذا بالنسبة إلی الخمس و المظالم و نحوهما. نعم
_____________________________
ذمة
شخصیة تتعلق بنفسه فقط، و ذمة نوعیة تتعلق بها مصالح الأمة، و وثیقة هذه
الذمة إنّما هی بیت المال التی تصرف فی مصالح الأمة و تفرغ منها الذمة
النوعیة.
{١} الشک فی ثبوت ولایته علیه یکفی فی عدم الولایة علیه. نعم، یجوز ذلک بإذن الحاکم الشرعی.
{٢} کل ذلک لقاعدة الاشتغال بعد عدم دلیل علی صحة شیء مما ذکر فی المقام، و فی الخمس، و المظالم من الأموال النوعیة.
{٣}
قد تعرّض صاحب الجواهر لإجمال هذه الحیلة فی کتاب الطلاق عند قول المحقق
(رحمه اللّٰه): «المقصد الرابع فی جواز استعمال الحیل فراجع». ثمَّ إنّ
إعطاء الزکاة و أخذها یتصوّر علی أقسام:
الأول: أن لا یکون الإعطاء و
الأخذ مقیدا بشیء أبدا، بل کان المالک قاصدا لمجرد الإعطاء قربة إلی
اللّٰه فقط، و الآخذ قاصدا للأخذ فقط، و لا ریب فی جوازه سواء أمسکه الآخذ
بعد الأخذ و لم یرده إلی المالک، أم رده إلیه بطیب نفسه بعنوان الهدیة
مثلا، و لکن لا بد و أن تکون بحیث تلیق بشأن الآخذ، فلو کان کثیرا لا یجوز،
و إن أخذه المالک لا تبرأ ذمته إن علم بالحال.
الثانی: أن یکون الإعطاء
قربة إلی اللّٰه تعالی مقرونا ببعض الدّواعی الصحیحة غیر المنافیة القربة و
لا إشکال فی الجواز أیضا، و حکم أخذ الفقیر و رده عین ما تقدم فی القسم
الأول.
الثالث: أن یکون الدفع قربة له تعالی بشرط أن یهدی الآخذ له شیئا من ماله