فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٨ - دراسات مقارنة في فقه القرآن - ابتلاء اليتامی/١
التقريب الأوّل : إنّ قوله تعالى : {فَإِنْ آنَسْتُمْ } تفريع على الابتلاء ، فيكون معنى الآية : اختبروا اليتامى قبل البلوغ من زمان يمكن رشدهم فيه الى زمان البلوغ ، فإن آنستم منهم الرشد في خلال هذه الأزمنة فادفعوا إليهم أموالهم ، فعلى هذا يكفي الرشد لنفوذ تصرّفهم ولو لم يبلغوا (١٤٩) .
وعليه تكون {حَتَّى } للغاية ولكنّها داخلة في المغيّى ، نظير قولك : أكلت السمكة حتى رأسها .
إشكال وردّ :
قد يتوهّم عدم صحة ذلك في الآية باعتبار أنّ وقت البلوغ هو زمان انقطاع اليتم ; إذ لا يقال للبالغ : إنّه يتيم ، وعليه فلا يصح دخول الغاية في المغيّى .
إلا أنّ هذا الإشكال يكون وارداً فيما إذا اُريد ذلك على نحو الحقيقة ، لكن إذا اُريد المجاز فلا إشكال ; إذ أنّ إطلاق اليتيم على أول البلوغ مجاز شائع .
ولازم ذلك أن يكون الرشد تمام الموضوع ، ولا يكون البلوغ دخيلاً في لزوم الدفع وصحة التصرّفات المالية ; لأنّ الظاهر أنّ الاختبار واجب من وقت يحتمل فيه الرشد في اليتامى ويبقى وجوبه إلى زمان البلوغ ، فيكون زمان اليتم والبلوغ داخلاً في الاختبار .
فإيناس الرشد في كلّ من الزمانين موضوع للحكم بصحة التصرّفات المالية ، فيجب ردّ مال اليتيم إليه مع إيناس الرشد سواء كان قبل بلوغه أو بعده . وإنّما ذكر حال البلوغ على هذا الاحتمال ; لدفع توهّم أنّ الاختبار مختصّ بغير البالغ وأنّ البالغ لا حاجة فيه إلى الاختبار بل يدفع إليه المال بلا اختبار أو حتى مع عدم رشده ، فنصّت الآية على البلوغ من أجل رفع مثل هذه التوهّمات (١٥٠) .
التقريب الثاني : كون الجملة الأخيرة استدراكاً عن صدر الآية وأنّه مع استئناس الرشد لا يتوقّف في دفع المال ولا يُنتظر البلوغ ، وأنّ اعتبار البلوغ
(١٤٩) اُنظر : منية الطالب في شرح المكاسب ( الخونساري النجفي ) ١ :٣٥٣ .
(١٥٠) اُنظر : البيع ( الخميني ) ٢ :٥ ـ ٦ .