فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٤ - دراسات مقارنة في فقه القرآن - ابتلاء اليتامی/١
الجهة الاُولى : إنّ المراد إجمالاً بالرشد في هذه الآية : خصوص الرشد في المال ، وليس مطلق الرشد والهداية .
مناقشة :
قد يُقال بأنّ الرشد قد فسِّر في اللغة بالهداية ، وهو مخالف لما ذُكر .
قال الزمخشري في تفسير الآية : « حتى إذا تبيّنتم منهم رشداً : أي هداية » (٩١) ، وقال الفيروزآبادي : « رَشَد : ـ كنصَر وفرِح ـ رُشْداً ورَشَداً ورشاداً : اهتدى ... والرشْد : الاستقامة على طريق الحق مع تصلّب فيه » (٩٢) ، وقال الجوهري : « الرشاد : خلاف الغيّ » (٩٣) ، وقال ابن الأثير : « الرشد خلاف الغيّ » (٩٤) .
الجواب :
١ ًـ لا منافاة بين المعنيين ؛ إذ أنّ المراد بيان معناه في خصوص المورد ، وهو الهداية بما يتعلّق بالأموال ؛ لكون الحديث هنا كان عن الأموال ، كما لو دار الكلام حول خبر معيّن ثمّ قيل : ( إنّ زيداً عالم ) فإنّ المراد بـ ( العالم ) في المقام خصوص مورد الاستعمال ـ لا مطلقاً ـ : أي العالم بذاك الخبر غير الجاهل به ، فلا ينافي كون المراد بـ ( العالم ) لغةً ما يقابل الجهل مطلقاً . وهذا واضح جدّاً .
٢ ًـ لو فُرض وجود تنافٍ بين المعنيين اللغوي والعرفي فإنّ العرف مقدّم على اللغة ، كما هو ثابت لدى الاُصوليين (٩٥) .
هذا ، بالنسبة لتحديد المراد على نحو الإجمال .
الجهة الثانية : وأمّا بالنسبة لتحديد حقيقته خارجاً على نحو التفصيل وكشف وبيان نظر العرف ، أي ما هي مشخّصات الهداية فيما يتعلّق بالمال ، فما هو الأمر الكاشف عن تحقّق الرشد عرفاً ؟ وهل يكفي التصرّف الخارجي ؟
فإنّ المذكور في ذلك عدّة وجوه أو أقوال :
(٩١) الكشّاف ( الزمخشري ) ١ : ٤٧٣ .
(٩٢) القاموس المحيط ( الفيروزآبادي ) ١ : ٥٧٠ .
(٩٣) الصحاح ( الجوهري ) ٢ : ٤٧٤ .
(٩٤) النهاية ( ابن الأثير ) ٢ : ٢٢٥ .
(٩٥) اُنظر : جواهر الكلام ( النجفي ) ٢٦ : ٤٨ .