فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٧ - دراسات مقارنة في فقه القرآن - ابتلاء اليتامی/١
الرشد بالاختبار مرّة ، وإن لم تفِ المرّة بالغرض فلابدّ من التكرار حتى يثبت الرشد (٥٩) .
القول الثاني : إنّ المتعارف في مثل هذه الموارد التي يراد بها إثبات شيء لا نفيه وعلي مستوي الصفة النفسية لا يحصل العلم عادة بالاختبار مرّة واحدة ، نظير ما لو أردنا إثبات كون شخص صادقاً فلا يكفي صدقه في إخبار واحد ، بل يلزم أن يصدق في عدد معتدّ به من الإخبارات ، وأيضاً لابدّ من لحاظ نوعية الخبر ، فكذا الحال بالنسبة إلى الرشد فلابدّ من تحقق عدد معتدّ به من التصرّفات الكاشفة عن صفة الرشد (٦٠) ، وأيضاً لابدّ من ملاحظة نوع التصرّف ، بل إنّ قوله تعالى : {فَإِنْ آنَسْتُمْ } لا يخلو من إشعار بذلك ؛ إذ الإيناس وهو الإبصار يتحقّق عادة بعد التكرّر كي يحصل للذهن العلم بأنّه بهذه الصفة (٦١) .
٨ ـ هل يُشترط أمر المختبر لليتيم بالقيام بفعل معيّن للاختبار ؟
ذهبت الإمامية والشافعي ومالك إلى أنّ الابتلاء يتحقّق بتتبّع أحواله في ضبط أمواله وحسن تصرّفه بأن يوكل إليه مقدّمات البيع .
ونُسب إلى أبي حنيفة القول بأنّ الابتلاء يتحقق بأن يدفع إليه ما يتصرّف فيه (٦٢) .
٩ ـ هل يشترط قيام اليتيم بفعل إيجابي وأمر وجودي ؟
من الواضح عدم اشتراط ذلك ، فربّما ينكشف لنا رشده عند امتناعه وعدم إقدامه على معاملة غبنية أو إمساكه عن تبذير ماله أو إنفاقه أو عزمه على القيام بمعاملة تجارية وإن لم يقدم عليها ، كلّ ذلك لتحقّق الرشد عرفاً ، كما ستأتي الإشارة إليه في بيان حقيقة الرشد .
لكن قد يُستفاد من بعض الكلمات ـ كالتي ذكرت المصاديق ـ عدم الاكتفاء بذلك .
(٥٩) مجمع الفائدة والبرهان ( الاردبيلي ) ٩ : ٢٠٦ .
(٦٠) مسالك الافهام ( الكاظمي ) ٣ : ١٢٩ . تذكرة الفقهاء ( العلامة الحلّي ) ٢ : ٧٨ . جامع المقاصد ( الكركي ) ٥ : ١٨٤ .
(٦١) قلائد الدرر ( الجزائري ) :٢٣٤ .
(٦٢) كنز العرفان ( السيوري ) ٢ : ١٠٢ .