فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٤ - نظرية دور الزمان والمكان في الاجتهاد الفقهي الاُستاذ السيد كمال الحيدري
إلا أنّ الشيخ الصدوق علّق على الحديث في شرحه له بما يوحي أنّ مرور الزمن استدعى التبديل والتغيير في هذه السنّة ، فقال : « ذلك في أوّل الإسلام وابتدائه ، وقد نُقل عنه(صلى الله عليه و آله و سلم) أنّه أمر بالتلحّي ونهى عن الاقتعاظ » (٢٣) .
وصرّح العلامة الحلّي ـ وهو من علماء القرن السادس والسابع الهجري ـ بضرورة اعتبار المصالح تبعاً لتغيّر الأزمنة والعصور .
أمّا الشهيد الأوّل محمد بن مكّي الجزيني العاملي ـ من علماء القرن السابع ـ فقد صرّح بما لا يدَعْ مجالاً للشكّ بضرورة اعتبار العادات والتقاليد في زمانٍ معيّن ومقارنتها بالأزمنة الاُخرى عند استنباط الأحكام ، وجزم بضرورة تغييرها وفقاً لذلك ، ومما قاله في هذا المجال :
« يجوز تغيير الأحكام بتغيّر العادات كما في النقود المتعاورة ( المتداولة ) والأوزان المتداولة، ونفقات الزوجات والأقارب فإنّها تتبع عادة ذلك الزمان الذي وقعت فيه ، وكذا تقدير العواري بالعوائد .
ومنه : الاختلاف بعد الدخول في قبض الصداق ، فالمرويّ تقديم قول الزوج ؛ عملاً بما كان عليه السلف من تقديم المهر على الدخول .
ومنه : إذا قدّم بشيء قبل الدخول كان مهراً إذا لم يسمّ غيره ، تبعاً لتلك العادة ، فالآن ينبغي تقديم قول الزوجة ، واحتساب ذلك من مهر المثل » (٢٤) .
وهكذا الحال مع صاحب ( الجواهر ) الذي صرّح أيضاً بذلك فيما قاله في مسألة بيع الموزون مكيلاً وبالعكس : « إنّ الأقوى اعتبار التعارف في ذلك ، وهو مختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة » (٢٥) .
واعتبر الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء ـ من علماء القرن الرابع عشر الهجري ـ أنّ مسألة تغيير الأحكام تبعاً لتغيير الموضوعات وفقاً للزمان والمكان من اُصول المذهب الإمامي، مع التأكيد على قاعدة « حلال محمد حلال إلى يوم
(٢٣) من لا يحضره الفقيه ، مصدر سابق ١ : ٢٦٠ .
(٢٤) ابن مكي ، محمد المعروف بالشهيد الأول ، القواعد والفوائد ، طبعة النجف الأشرف : القاعدة الخامسة ، ج ١ ، ١٥٢ .
(٢٥) النجفي ، محمد حسن ، جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ، تحقيق : عباس القوجاني ، دار الكتب الإسلامية ، ط ٣ ، إيران ، ١٩٨٨ م : ج ٣١ ، ص ١٣٣ .