مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٧٧ - الثامنة إذا زوّج الأبوان الصغيرين لزمهما العقد
و لو عقد عليهما غير أبويهما، و مات أحدهما قبل البلوغ، (١) بطل العقد، و سقط المهر و الإرث. و لو بلغ أحدهما فرضي لزم العقد من جهته. فإن مات عزل من تركته نصيب الآخر، فإن بلغ فأجاز أحلف أنه لم يجز للرغبة في الميراث و ورث. و لو مات الذي لم يجز بطل العقد و لا ميراث.
الخيار لهما كان أولى من تخصيصهم الخيار بالولد استنادا إلى الرواية الضعيفة.
و الشيخ في التهذيب حمل هذه الرواية على أن يكون أراد بالخيار أنّ لهما فسخ العقد، إما بالطلاق من جهة الزوج و اختياره، أو مطالبة المرأة له بالطلاق، و ما يجري مجرى ذلك ممّا يفسخ العقد، و لم يرد بالخيار هنا إمضاء العقد، و أن العقد موقوف على اختيارهما. و هذا التأويل كان بذلك الخبر الضعيف أولى. و بالجملة:
فالمذهب ما ذكره المصنف (رحمه الله).
قوله: «و لو عقد عليهما غير أبويهما، و مات أحدهما قبل البلوغ. إلخ».
(١) إذا عقد على الصغيرين غير وليّهما كان فضوليّا، فان قلنا إنّ عقد الفضول في النكاح باطل فلا كلام. و كذا إن قلنا بصحّته بشرط أن يكون له مجيز في الحال، و لم يكن لهما حينئذ وليّ يجوز له العقد عليهما. و إن جوّزنا عقد الفضول مطلقا، أو كان له مجيز في الحال و لكنّه لم يجزه و لم يردّه، فأمره موقوف على إجازتهما له بعد البلوغ. فان ماتا أو أحدهما قبله فلا إرث، لبطلان العقد بتعذّر الإجازة. و هذا لا كلام فيه. و إن بلغ أحدهما مع كون الآخر حيّا فأجاز العقد لزم من جهته، لحصول المقتضي و انتفاء المانع من جهته، و بقي من جهة الآخر موقوفا على إجازته إذا بلغ. فان اتّفق بلوغه و الآخر حيّ و أجاز العقد لزم و لا كلام في ذلك. و إن فرض موت المجيز أوّلا قبل أن يبلغ الآخر، أو بعد بلوغه و قبل