مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٧٦ - الثامنة إذا زوّج الأبوان الصغيرين لزمهما العقد
..........
و ابن حمزة [١]، و ابن إدريس [٢]- إلى ثبوت الخيار للصبيّ إذا بلغ، تعويلا على رواية يزيد الكناسي قال: «قلت لأبي جعفر (عليه السلام)- في حديث طويل- إلى أن قال: قلت: فالغلام يجري في ذلك مجرى الجارية؟ فقال: يا أبا خالد إنّ الغلام إذا زوّجه أبوه و لم يدرك كان له الخيار إذا أدرك» [٣]. و الراوي مجهول، و الحكم مضطرب مخالف للأصول [٤]. و العجب من ابن إدريس في موافقته على ذلك الأمر الشيخ و أتباعه.
و للشيخ في النهاية كلام يعطي أنّهما في هذا الفرض لا يتوارثان، لأنّه قال:
«و متى عقد عليهما غير أبويهما ثمَّ مات واحد منهما، فان كان الذي مات الجارية فلا يرث الصبيّ، سواء بلغ أم لم يبلغ، لأن لها الخيار عند البلوغ. و إن كان الذي مات الزوج قبل أن يبلغ فلا ميراث لها أيضا، لأنّ له الخيار عند البلوغ» [٥].
و هذا التعليل من الشيخ يقتضي أنّ من له الخيار عند البلوغ لو مات قبله فلا ميراث. و هو يدلّ على نفي الخيار في صورة الأبوين، لإثباته الخيار فيه للزوج، مع أنّ محمد بن مسلم روى في الصحيح عن الباقر (عليه السلام) قال:
«سألته عن الصبيّ يزوّج الصبيّة، قال: إذا كان أبواهما اللّذان زوّجاهما فنعم جائز، و لكن لهما الخيار إذا أدركا» [٦]. فلو عمل الجماعة بهذا الخبر الصحيح، و أثبتوا
[١] الوسيلة: ٣٠٠.
[٢] السرائر ٢: ٥٦٨.
[٣] التهذيب ٧: ٣٨٣ ح ١٥٤٤، الاستبصار ٣: ٢٣٧ ح ٨٥٥، الوسائل ١٤: ٢٠٩ ب (٦) من أبواب عقد النكاح، ح ٩.
[٤] في «ش، م»: للأصل.
[٥] النهاية: ٤٦٦.
[٦] التهذيب ٧: ٣٨٢ ح ١٥٤٣، الاستبصار ٣: ٢٣٦ ح ٨٥٤، الوسائل ١٤: ٢٠٨ ب (٦) من أبواب عقد النكاح، ح ٨.