مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٢٢ - السادسة نكاح الشغار باطل
و كذا لو زوّجه (١) و شرط أن ينكحه الزوج فلانة و لم يذكر مهرا.
إذ لا يجب على المرأة الأخرى الوفاء بذلك، فيكون الشرط فاسدا، لأنّ فواته يوجب الخيار، و هو منتف في النكاح، فيجب أن يردّ إلى المسمّى ما نقص منه لأجل الشرط، و هو مجهول أضيف إلى معلوم فيصير الكلّ مجهولا، فيبطل الصّداق للجهالة، فيجب مهر المثل، لأنّ النكاح لا يفسد بفساد الصّداق.
هذا خلاصة ما وجّهه الشيخ في المبسوط [١] لذلك و اختاره، و المصنف نقله ثمَّ تردّد فيه. و وجه التردّد: ممّا ذكر، و من أنّه شرط سائغ يمكن الوفاء به إذا كان الزوج كفوا و العاقد وليّا. و على تقدير عدم الولاية لا يجب القطع بفساده، بل مع تعذر الشرط، لإمكان إجابتها إلى ذلك. و لا نسلّم أنّ الشرط في اللازم يجعله جائزا. و قد تقدّم [٢]. و عموم [٣] الأمر بالوفاء بالعقد و «المؤمنون عند شروطهم» [٤] يشمله.
و يمكن أن يجعل منشأ التردّد من جهة أخرى، و هو أنّ الشرط المذكور فاسد كما تقرّر أولا، و قد اشتمل عليه العقد، فينبغي أن يفسد العقد بفساده. و لا ينفعه كونه جعل مع المهر، فإنّه كما انضمّ إلى المهر فهو شرط في أصل العقد.
و المشهور الصحّة و فساد المسمّى، بل لم يذكر غير المصنف فيه إشكالا.
قوله: «و كذا لو زوّجه. إلخ».
(١) الكلام في هذه المسألة كالسابقة، فإنّ تزويج فلانة وقع مضافا إلى مهر الزوجة، فيأتي فيه جميع ما سبق و إن لم يسمّ لها مهرا.
[١] المبسوط ٤: ٢٤٤.
[٢] في ج ٣: ٢٧٤- ٢٧٥.
[٣] المائدة: ١.
[٤] التهذيب ٧: ٣٧١ ح ١٥٠٣، الاستبصار ٣: ٢٣٢ ح ٨٣٥، عوالي اللئالي ١: ٢٩٣ ح ١٧٣، الوسائل ١٥: ٣٠ ب (٢٠) من أبواب المهور ح ٤.