مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٢١ - السادسة نكاح الشغار باطل
أمّا لو زوّج الوليّان كلّ منهما صاحبه، و شرط لكلّ واحدة مهرا معلوما، فإنّه يصحّ. (١)
و لو زوّج أحدهما الآخر (٢) و شرط أن يزوّجه الأخرى بمهر معلوم صحّ العقدان و بطل المهر، لأنّه شرط مع المهر تزويجا، و هو غير لازم، و النكاح لا يدخله الخيار، فيكون لها مهر المثل. و فيه تردّد.
قوله: «أمّا لو زوّج الوليّان كلّ منهما صاحبه، و شرط لكلّ واحدة مهرا معلوما، فإنّه يصحّ».
(١) لوجود المقتضي للصحّة، و انتفاء المانع، لأنّه في الباب جعل البضع مهرا، و هو منتف هنا.
قوله: «و لو زوّج أحدهما الآخر. إلخ».
(٢) اعلم أنّ نكاح الشغار الباطل يشتمل على ثلاثة أشياء: شرط عقد في عقد، و اشتراك في البضع بجعله صداقا، و تعليق عقد على عقد على وجه الدور.
فالمثال الأول جمع الثلاثة، و الثاني خلا من جميعها، و هذا الثالث اشتمل على الأمر الأول.
و قد اختلف العلماء في المبطل لنكاح الشغار، فمنهم من جعل المنع من جهة التعليق، و منه أخذ الشغار، لأنّه من الرفع، كأنّه شرط أن لا يرفع رجل ابنته حتى يرفع هو رجل الأخرى. و منهم من جعل المنع من جهة تشريك البضع بين كونه مهرا للزوجة المنكوحة و ملكا للزوج. و هذا هو الأظهر.
و عليه تتفرّع هذه المسألة و ما بعدها، فإنّه لا تشريك هنا في البضع، فيصحّ النكاح على الثاني، و لكن يبطل المهر، لأنّه شرط معه تزويج، و الشرط من جملة العوض المقترن معه في سائر المعاوضات. و شرط التزويج غير لازم بناء على أنّ العقد اللازم إذا اقترن به شرط صار جائزا لا لازما، أو لأنّه غير متعلّق بالعاقد،