مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٦٧ - الرابعة الرضاع المحرّم يمنع من النكاح سابقا، (١) و يبطله لاحقا
..........
و إن أرضعتهما على التعاقب انفسخ نكاح الكبيرة و الأولى خاصّة، لتحقّق الجمع المحرّم فيهما. و بقي نكاح الثانية، لأنّ الكبيرة لم تصر لها امّا حتى انفسخ عقدها، فلم يتحقّق الجمع المحرّم. و يبقى حلّ الصغيرة الاولى موقوفا على مفارقة الثانية، كما في كلّ أخت للزوجة غير معقود عليها. و قس على هذا ما لو أرضعت له زوجة ثالثة و رابعة و أزيد، دفعة و على التعاقب.
و اعلم أنّ المصنف اعتبر في هذه المسألة و ما بعدها في تحريم الجميع الدخول بالكبيرة، و لم يعتبر كون اللبن منه أو من غيره. و قد اعتبره كما ذكرناه [١] العلامة [٢] و جماعة [١]، و لعلّ تركه أجود، لأنّ الحكم بكون اللبن للزوج يستلزم الدخول بالكبيرة، لما تقدّم من اشتراط كونه صادرا عن نكاح، بل عن ولد معه، و مع الدخول يتحقّق تحريم الكبيرة و إن لم يكن اللبن له، و بدون الدخول ينتفي عنه اللبن، فلا وجه للتفصيل بكون اللبن منه أو من غيره بالنسبة إلى تحريم الكبيرة. و أمّا الصغيرة فتحرم على التقديرين.
و إنّما يحتاج إلى هذا التفصيل من لا يعتبر في اللبن المنسوب إلى الزوج الوطء، بل يكتفي بالزوجيّة كالعامّة، و هم أصل هذا التفصيل، فجرى عليه بعض الأصحاب. و يمكن أن يفرض عندنا كون اللبن للزوج من غير دخول على تقدير كونه قد وطئها قبل الزوجيّة بشبهة فحملت منه، فإنّ اللبن يلحق به كالولد لما مرّ، ثمَّ لا نقول بأنّ وطء الشبهة ينشر الحرمة مطلقا، فإذا تزوّجها حالة اللبن فهو له، و هي قبل دخوله بعد العقد غير مدخول بها مع كون اللبن له، فيأتي التفصيل.
[١] لم نجد من اعتبر في التحريم كون اللبن من الزوج- و الظاهر أنّه المراد- غير العلامة في التذكرة. فتأمّل.
[١] كذا في «و». و في سائر النسخ: كما ذكره.
[٢] التذكرة ٢: ٦٢٥.