مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٨٩ - القول في الصيام
و لو عرض (١) في أثناء الشهر الأول زمان لا يصحّ صومه عن الكفّارة- كشهر رمضان و الأضحى- بطل التتابع.
في بعض أيّام الشهر الأول و لم يذكر إلّا بعد الزوال، فإن الصوم يفسد، و لكن هل يقطع التتابع وجهان؟ من ارتفاع حكم النسيان بالخبر، و انقطاع التتابع حكم من أحكامه فيكون مرتفعا، و من أن المعتبر وجوب شهرين متتابعين و ببطلان يوم منها لا تتحقّق المتابعة، و ترك النيّة بإهماله، إذ هو مخاطب بإيقاعها كلّ ليلة، فالتفريط منسوب إليه، إذ كان يجب عليه الاستعداد لها.
و في الدليل من الجانبين نظر، لأن ظاهر الحديث ارتفاع المؤاخذة عليه لا جميع الأحكام، و القدرة على دفع النسيان مطلقا بديهيّ البطلان. و الأقوى أنه عذر حيث لا تقصير.
قوله: «و لو عرض. إلخ».
(١) حيث كان التتابع واجبا وجب تحرّي زمان يسلم فيه القدر المعتبر منه من باب مقدّمة الواجب. فلو شرع فيه في زمان لا يسلم فيه شهر و يوم، كما لو شرع فيه في أول شعبان أو بعد العشر الأول من ذي القعدة و نحو ذلك، لم يصحّ. و في صحيحة منصور بن حازم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنه قال في رجل صام في ظهار شعبان ثمَّ أدركه شهر رمضان قال: «يصوم شهر رمضان و يستأنف الصوم، فإن صام في الظهار فزاد في النصف يوما قضى بقيّته» [١].
ثمَّ إن علم ابتداء بعدم السلامة لم ينعقد الصوم أصلا، لعدم اجتماع الشرائط المعتبرة فيه حينئذ. و إن لم يعلم بذلك حتى شرع، كما لو ابتدأ به تاسع ذي القعدة فاتّفق نقصان الشهر، انقطع التتابع حينئذ، لتبيّن عدم الشرط.
[١] الكافي ٤: ١٣٩ ح ٥، الفقيه ٢: ٩٧ ح ٤٣٧، التهذيب ٤: ٢٨٣ ح ٨٥٧، الوسائل ٧: ٢٧٥ ب «٤» من أبواب بقيّة الصوم الواجب ح ١.