مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٧٧ - الثامنة من كاتب عبده وجب عليه أن يعينه من زكاته
..........
آلاف» [١]. و الوجه في الثاني- و إن كان خلاف ظاهر الآية- أن المقصود إعانته ليعتق، و الإعانة في الحطّ محقّقة و في البذل موهومة، فإنه قد ينفق المال في جهة أخرى. و بهذا يظهر أن الحطّ أولى من الإعطاء.
و قد اختلف في هذا الأمر هل هو للوجوب أو الندب؟ و في أن المراد ب«مال اللّه» هو الزكاة الواجبة على المولى أم مطلق المال الذي بيده فإنه من عند اللّه؟ و في أن ضمير المأمور هل هو عائد على قوله قبله: «فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا» أو على المكلّفين مطلقا؟ فالشيخ في المبسوط [٢] و جماعة [١] أوجبوا على السيّد إعانة المكاتب بالحطّ أو الإيتاء و إن لم تجب عليهم الزكاة، و لا يجب على غيره. و هو مبنيّ على أن الأمر للوجوب، و أن المال أعمّ من الزكاة، و أن الخطاب متعلّق بالموالي.
و في المختلف [٤] ذهب إلى الاستحباب مطلقا، و جعل «مال اللّه» أعمّ، فلم يوجب عليه الإعانة من الزكاة و لا من غيرها.
و المصنف اختار وجوب الإعانة على المولى إن وجبت عليه الزكاة فيها، و الاستحباب إن لم يجب. أما الأول فلأن أداء الزكاة واجب، و لا شيء من إعانة المديون في وفاء دينه بواجب للأصل، فيختصّ هذا الأمر بما لو وجبت الزكاة،
[١] لم نظفر على من أوجب الإيتاء مطلقا غير الشيخ، راجع إيضاح الفوائد ٣: ٦٠١، التنقيح الرائع ٣: ٤٧٨.
[١] الكافي ٦: ١٨٩ ح ١٧، الفقيه ٣: ٧٣ ح ٢٥٦، التهذيب ٨: ٢٧٠ ح ٩٨٢، الوسائل ١٦: ٩٣ ب (٩) من أبواب المكاتبة ح ٢.
[٢] راجع المبسوط ٦: ٩٣- ٩٤، فقد أطلق وجوب الإيتاء.
[٤] انظر المختلف: ٦٤١- ٦٤٢.