مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٦٦ - الثانية ليس للمكاتب التصرّف في ماله
و لا يجوز (١) للمولى التصرّف في مال المكاتب، إلا بما يتعلّق بالاستيفاء.
و لا يجوز له وطء المكاتبة بالملك و لا بالعقد. و لو طاوعت حدّت. و لا يجوز له وطء أمة المكاتب. و لو وطئ لشبهة كان عليه المهر.
و كلّ ما يكتسبه المكاتب قبل الأداء و بعده فهو له، لأن تسلّط المولى زال عنه بالكتابة.
و لا تتزوّج المكاتبة إلا بإذنه. و لو بادرت كان عقدها موقوفا، مشروطة كانت أو مطلقة. و كذلك ليس للمكاتب وطء أمة يبتاعها، إلا بإذن مولاه، و لو كانت كتابته مطلقة.
قوله: «و لا يجوز. إلخ».
(١) قد تقدّم [١] أن المكاتب على مرتبة بين العتق و الرقّ، فليس له الاستقلال بالتصرّف مطلقا، و لا يبقى سلطنة المولى عليه و تسلّطه على ما بيده مطلقا.
فبالنسبة إلى ماله ينقطع عنه تصرّف المولى، لأن الغرض منها تحصيله و تحصينه لفكّ رقبته، فكما أنه ليس للمكاتب صرفه في غير ذلك إلا في القدر الضروري كما مرّ، كذلك ليس للمولى التصرّف فيه بغير الاستيفاء، لا بمعنى أن يأخذه من المكاتب قهرا لأجل الاستيفاء، لأن المكاتب كالمديون في تخيّره في جهة الوفاء، و تعيين الدّين في أعيان ما بيده موكول إليه، بل المراد تصرّفه فيه لأجل الاستيفاء في الجملة بحيث يصدر عن إذن المكاتب و تعيينه. و قد يجوز تسلّط
[١] في ص: ٤١٤.