مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٧١ - الأول في العبارة و ما يحصل به التدبير
..........
به مطلقا؟ على أقوال جزم المصنّف منها بالأخير، و هو قول الشيخ في الخلاف [١]، لخلوّه عن لفظ العتق و الحرّية، و لا يكاد يستعمل عند استعمال العقد إلّا مع التعرّض للحريّة، و لأنه إما عتق بصفة أو وصيّة به، و كلاهما يفتقر إلى ذكر العتق. أما الأول فظاهر. و أما الثاني فلأن الوصيّة لا بدّ لها من ذكر متعلّقها.
و الثاني: أنّه يقع بذلك، لأنه صريح فيه، لأن التدبير ظاهر في معناه مشهور عند كلّ أحد كما أن البيع و غيره ظاهر في معناه، حتى إن التدبير كان معروفا في الجاهليّة و قرّره الشرع و لم يستعمل في معنى آخر حتى يكون كناية. و هو اختيار الشيخ في المبسوط [٢] و العلّامة [٣].
و الثالث: أنه كناية يصحّ مع النيّة لا بدونها أي: مع إرادة اللافظ به استعماله في العتق بعد الوفاة. و هو اختيار ابن الجنيد [٤] و ابن البرّاج [٥]، لأن فيه جمعا بين الدليلين، و لأصالة بقاء الرقّية إلى أن يثبت المزيل.
و فيه: أنه لا يقع بالكنايات عندنا كنظائره، و الأدلّة متعارضة لا يجتمع بذلك، و الأصالة عند مجوّزة انقطعت بالصيغة المخرجة عنه. و الوسط أوسط.
[١] الخلاف (طبعة كوشانپور) ٢: ٦٦٧ مسألة (٢).
[٢] المبسوط ٦: ١٦٧.
[٣] المختلف: ٦٣٤.
[٤] حكاه عنه العلّامة في المختلف: ٦٣٤.
[٥] المهذّب ٢: ٣٦٥- ٣٦٦.