مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٢٩ - و أما السراية
و تعتبر القيمة (١) وقت العتق، لأنه وقت الحيلولة.
و إن كان التعليق مترتّبا- فوجد الشرط، فإن كان أحدهما موسرا قوّم عليه نصيب الثالث. و إن كانا موسرين قوّم نصيب الثالث عليهما بالسويّة لا على قدر الملكين، لأن القيمة الواجبة هنا سبيلها سبيل ضمان المتلفات، و لا يفترق الحال فيها بين قلّة الأسباب و كثرتها، ألا ترى أنه لو جرح واحد جراحة و الآخر جراحات و سرى فمات المجروح منهما [١] تكون الدية عليهما بالسويّة.
و لبعض العامّة [٢] وجه أن القيمة عليهما على عدد الأنصباء كالشفعة، فإذا أعتق صاحب النصف و صاحب السدس غرم صاحب النصف ثلاثة أرباع قيمة الثلث، و صاحب السدس ربعها.
و يضعّف بثبوت الفرق، فإن الأخذ بالشفعة من فوائد الملك و مرافقة فيكون على قدر الملك كالثمرة و النتاج، بخلاف القيمة الواجبة هنا كما بيّنّاه من الوجه.
و مع هذا الفرق بين الأمرين فقد قيل [٣] إن الشفعة على الرؤوس.
قوله: «و تعتبر القيمة .. إلخ».
(١) ظاهره ثبوت الحكم كذلك سواء قلنا بانعتاقه بالعتق أم بالأداء. و الأمر على الأول ظاهر. و أمّا على الثاني فإنه و إن لم ينعتق بالفعل قبل الأداء لكن قد تعلّق به حقّ العتق، و استحقّ الشريك المطالبة بالقيمة، و ذلك فرع ثبوتها و إن توقّف العتق بالفعل على أمر آخر. و معنى كونه وقت الحيلولة أنه يحجر على الشريك في حصّته و إن لم ينتقل عن ملكه. و العلّامة في كتبه [٤] وافق المصنّف
[١] في «خ، م»: منها.
[٢] انظر الكافي في فقه أهل المدينة ٢: ٩٦٥، الحاوي الكبير ١٨: ٢٦، المغني لابن قدامة ١٢: ٢٦٣.
[٣] راجع شرائع الإسلام ٣: ٢٣٢، المغني لابن قدامة ٥: ٥٢٣.
[٤] قواعد الأحكام ٢: ١٠٠، تحرير الأحكام ٢: ٧٨، إرشاد الأذهان ٢: ٧٠.