مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٧٠ - كتاب العتق
و كذا الملتقط (١) في دار الحرب.
و لو اشترى (٢) إنسان من حربيّ ولده أو زوجته أو إحدى ذوي أرحامه كان جائزا و ملكه، إذ هم فيء في الحقيقة.
و لو أنكر المقرّ له رقّيّته بقي على الرقّية المجهولة. و يتّجه حينئذ جواز رجوعه، لأنه مال لا يدّعيه أحد، و إقراره السابق قد سقط اعتباره بردّ المقرّ له.
فإذا لم يصر حرّا بذلك لا أقلّ من سماع دعواه الحرّية بعد ذلك.
و وجه عدم قبول الإقرار الثاني مطلقا استلزام إقراره الأول كونه رقّا، و إقرار العقلاء على أنفسهم جائز. و تكذيب المقرّ له لا يرفع صحّة الإقرار في نفس الأمر، و إنما ينتفي عنه ظاهرا. و متى صار رقّا بإقراره لا ينفذ إقراره بعد ذلك، لأنه [حينئذ] [١] ممنوع من التصرّف المترتّب على الحرّية. و لو لم يكن قد عيّن المقرّ له ابتداء ثمَّ رجع و أظهر تأويلا محتملا فأولى بالقبول.
قوله: «و كذا الملتقط. إلخ».
(١) أي: يجوز استرقاقه كما يجوز استرقاق أهل الحرب تبعا للدار، لا أنه يحكم بكونه رقّا بمجرّد وجوده في دار الحرب، لأنه لا يقصر عن كونه من جملة ذراريهم و هم لا يملكون إلّا بالتملّك. و إنما يجوز استرقاق اللقيط في دار الحرب إذا لم يكن فيها مسلم يمكن تولّده منه عادة، ذكرا كان المسلم أم أنثى، و إلّا حكم بإسلامه و حرّيته.
قوله: «و لو اشترى. إلخ».
(٢) لمّا كان تملّك أهل الحرب جائزا للمسلم مطلقا جاز التوصّل إليه بكلّ سبب و منه شراؤه ممّن يعينه [٢] على الاستقلال به، سواء كان البائع أبا أم زوجا أم
[١] من «ق، ط، و» فقط.
[٢] في هامش «و»: يبيعه ظ «أي: ظاهرا».