مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٦٣ - العاشرة إذا قال لأربع و اللّه لا وطئتكنّ
..........
و تنزّل على كلّ واحدة منهنّ على البدل، فيكون مؤليا منهنّ جميعا، لتعلّق الكفّارة بوطء أيّة واحدة منهنّ وطئها، لأن قوله: «لا وطئت واحدة» نقيض قوله «وطئت واحدة» التي هي موجبة جزئيّة أو في قوّتها، فيكون نقيضها سالبة كلّية، فتفيد عموم السلب لا سلب العموم، عكس السابقة. و لهنّ المطالبة بعد المدّة، فإن طلّق بعضهنّ بقي الإيلاء في حقّ الباقيات، و إن وطئ بعضهنّ حصل الحنث، لأنه خالف قوله: لا أجامع واحدة منكنّ، فتنحلّ اليمين، و يرتفع الإيلاء في حقّ الباقيات.
الثانية: أن يريد الامتناع عن واحدة منهنّ لا غير، فيقبل قوله، لاحتمال اللفظ. و يحتمل عدم القبول، لأن اللفظ يقع على كلّ واحدة على البدل، و هو متّهم في إخراج بعضهنّ عن موجب اللفظ. و يضعّف بأنه أعرف بنيّته، مع احتمال اللفظ لما ادّعاه.
ثمَّ لا يخلو: إما أن يريد واحدة بعينها، أو واحدة غير معيّنة. فإن أراد الأول فهو مؤل عنها، و يؤمر بالبيان كما في الطلاق. و إذا بيّن [١] واحدة، فإن صدّقه الباقيات فذاك، و إن ادّعت غيرها أنه عناها و أنكر فهو المصدّق بيمينه، فإن نكل حلفت المدّعية و حكم بكونه مؤليا عنها أيضا. فإن أقرّ في جواب الثانية أنه عناها أخذناه [٢] بموجب إقراره، و طالبناه بالفئة أو الطلاق، و لا يقبل رجوعه عن الأول. و إذا وطئهما في صورة إقراره تعدّدت الكفّارة، و إن وطئهما في صورة نكوله و يمين المدّعية لم يتعدّد، لأن يمينها لا تصلح لإلزام الكفّارة عليه. و لو
[١] في الحجريّتين: عيّن.
[٢] فيما لدينا من النسخ الخطّية و الحجريّتين: و أخذناه، و الصحيح ما أثبتناه، كما استظهره في هامش «و».