مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١٢٠ - الثانية عشرة كلّ من وجب عليه صوم شهرين متتابعين فعجز
..........
الدروس [١] بين الخبرين بالتخيير بين الأمرين.
و في اشتراط التتابع في الثمانية عشر وجهان، من أصالة البراءة، و كون التتابع واجبا في الأصل فكذا في البدل. و الملازمة ممنوعة.
و خرّج العلّامة [٢] وجوب الإتيان بالممكن من الصوم و الصدقة و إن تجاوز الثمانية عشر، عملا بعموم: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» [٣] حتى لو أمكن الشهران متفرّقين وجب مقدّما على الثمانية عشر.
و في الجمع بين ذلك و الحكم بالثمانية عشر بخصوصه نظر. و قطع النظر عن هذا البدل و الرجوع إلى العموم [١] أولى من تكلّف هذا الجمع. و على تقدير ثبوته لا وجه لوجوب الزائد عنه و إن قدر عليه، لأن قصد [٥] البدليّة يوجب ذلك.
و فهم بعضهم أن الصدقة بعد العجز عن صوم الثمانية عشر عن كلّ يوم من أيّام الستّين لا الثمانية عشر. و هو لا يتمّ على إطلاقه، لأن من جملة موجب الشهرين الكفّارة المخيّرة كما قرّرناه، و الانتقال فيها إلى صوم الثمانية عشر مشروط بالعجز عن الستّين، فكيف يرجع إليها بعد الخروج منها؟ ثمَّ على تقدير إرادة ما يعمّ المخيّرة لا وجه للتقييد بالعجز عن الشهرين في الانتقال إلى الثمانية
[١] كإطلاق الآية ٤ من سورة المجادلة، و عموم الأحاديث في وجوب الكفّارة المرتّبة، لاحظ الوسائل ١٥: ٥٤٨ ب «١» من أبواب الكفّارات.
[١] الدروس الشرعيّة ١: ٢٧٧.
[٢] التحرير ١: ٨٠.
[٣] عوالي اللئالي ٤: ٥٨ ح ٢٠٦، و انظر مسند أحمد ٢: ٥٠٨، صحيح البخاري ٩: ١١٧، سنن الدار قطني ٢: ٢٨١ ح ٢٠٤.
[٥] في «ق، ط» و الحجريّتين: قضيّة.