مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ١١٢ - الرابعة إذا عجز عن العتق، فدخل في الصوم، ثمَّ وجد ما يعتق
..........
و قال ابن الجنيد [١]: لو أيسر قبل صوم أكثر من شهر وجب العتق، لصحيحة محمد بن مسلم أيضا عن أحدهما (عليهما السلام) في رجل صام شهرا من كفّارة الظهار ثمَّ وجد نسمة، قال: «يعتقها و لا يعتدّ بالصوم» [٢]. و هي محمولة على الأفضل، جمعا بينها و بين صحيحته الأخرى.
و كذا البحث فيما لو عجز عن الصيام فدخل في الإطعام ثمَّ قدر على الصوم، فإنه لا يجب العود إليه، لما ذكر من التعليل. و يزيد هنا أنه لا معارض من جهة النصّ. و يتحقّق الشروع في الصوم بدخول جزء من اليوم و لو لحظة، و في الإطعام بشروع المسكين في الأكل إن كفّر به، و تسليم مدّ إليه إن كفّر بالتسليم.
و اعلم أن سقوط الحكم بالعتق على تقدير الشروع في الصوم يصير مراعى بإكمال الصوم على الوجه المأمور به، فلو عرض في أثنائه ما يقطع التتابع و وجدت القدرة على العتق حينئذ- إما باستمرار السابق أو بأمر متجدّد- وجب العتق، لوجود المقتضي له و هو القدرة عليه قبل أن يشرع في الصوم، لأنه ببطلان السابق ينزّل منزلة من لم يصم أصلا بالنسبة إلى الكفّارة، و إن لم يحكم ببطلان صوم الأيّام السابقة في نفسها بالنسبة إلى الثواب عليها.
و لو فقدت القدرة على الإعتاق قبل أن يجب استئناف الصوم بقي حكم الصوم بحاله. و مثل هذا ما لو وجد المتيمّم الماء بعد الشروع في الصلاة إذا لم نقل بالقطع، فإنه لا يفسد التيمّم، إلّا أن يستمرّ وجدان الماء إلى أن
[١] حكاه عنه العلّامة في المختلف: ٦٠٤.
[٢] التهذيب ٨: ١٧ ح ٥٤، الاستبصار ٣: ٢٦٨ ح ٩٥٨، الوسائل ١٥: ٥٥٣ ب «٥» من أبواب الكفّارات ح ٢.