مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٩٣ - القول في الإطعام
..........
يجزي الصرف إليه دفعة إجماعا.
لنا: أن إطعام الستّين مسكينا يشتمل على وصف و هو المسكنة، و على عدد و هو الستّون، فكما لا يجوز الإخلال بالوصف لا يجوز الإخلال بالعدد، كما أن قوله تعالى وَ أَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ [١] فيه تعرّض لوصف و عدد، و كما لم يجز الإخلال بالوصف لم يجز الإخلال بالعدد، حتى لا [٢] يكون شهادة واحد مرّتين كشهادة اثنين. و لا فرق بين كون العدد مجتمعين في بلد واحد أو بلدان كثيرة مع إمكان التوصّل إليهم، فيجب السعي على إطعام العدد، لتوقّف الواجب عليه، فإن تعذّر الوصول إلى العدد جاز حينئذ الاقتصار على الممكن، و فرّق العدد عليهم بحسب الأيّام، حتى لو لم يجد سوى واحد فرّق عليه في ستّين يوما.
هذا هو المشهور بين الأصحاب، و مستنده لا يخلو من ضعف. و الآية ظاهرة في عدم إجزاء ما دون العدد مطلقا، فيبقى في الذمّة إلى أن يوجد. مع أنه روى إسحاق بن عمّار في الموثّق قال: «سألت أبا إبراهيم (عليه السلام) عن إطعام عشرة مساكين أو إطعام ستّين مسكينا، أ يجمع ذلك لإنسان واحد يعطاه؟ فقال:
لا و لكن يعطى إنسانا إنسانا كما قال اللّه تعالى» [٣]. و الشيخ [٤] و الجماعة [٥] حملوا
[١] الطلاق: ٢.
[٢] في «ق، ط»: حتى يكون.
[٣] نوادر أحمد بن محمد بن عيسى: ٥٩ ح ١١٧، تفسير العيّاشي ١: ٣٣٦ ح ١٦٦، التهذيب ٨: ٢٩٨ ح ١١٠٣، الاستبصار ٤: ٥٣ ح ١٨٥، الوسائل ١٥: ٥٦٩ ب «١٦» من أبواب الكفّارات ح ٢.
[٤] التهذيب ٨: ٢٩٨ ذيل ح ١١٠٣، الاستبصار ٤: ٥٤ ذيل ح ١٨٥.
[٥] في «د» و الحجريّتين: و جماعة. لاحظ كشف الرموز ٢: ٢٦٥.