مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٨٦ - القول في الصيام
و العذر الذي يصحّ معه (١) البناء: الحيض، و النفاس، و المرض، و الإغماء، و الجنون. أما السفر، فإن اضطرّ إليه كان عذرا، و إلّا كان قاطعا للتتابع.
و لو أفطرت الحامل أو المرضع خوفا على أنفسهما لم ينقطع التتابع، و لو أفطرتا خوفا على الولد قال في المبسوط [١]: ينقطع، و في الخلاف [٢]: لا ينقطع، و هو أشبه.
و لو أكره على الإفطار لم ينقطع التتابع، سواء كان إجبارا كمن وجر الماء في حلقه، أو لم يكن كمن ضرب حتى أكل. و هو اختيار الشيخ في الخلاف [٣]، و في المبسوط [٤] قال بالفرق.
الآخر، فإذا مضى النهار و حكم بانعقاده لا يلحقه البطلان بعد ذلك. نعم، اللازم من الإخلال بالمتابعة عدم الإجزاء عن الكفّارة لا بطلان ما مضى رأسا. و تظهر الفائدة في حصول الثواب على ما مضى صحيحا في الجملة على الثاني دون الأول. و يظهر من الشيخ فخر الدين [٥] الإجماع على الإثم بالإخلال بالمتابعة.
و فيه نظر.
قوله: «و العذر الذي يصحّ. إلخ».
(١) لمّا بيّن اشتراط التتابع في صوم الشهرين نبّه على مواضع يمنع الصوم و لا يقطع التتابع، و مواضع مختلف فيها:
فمنها: عروض الحيض و النفاس. و هما غير قاطعين للتتابع إجماعا، لأنهما طبيعيّان لا اختيار فيهما للمكلّف، فلو قطعا التتابع لزم عدم إمكان الصوم عن
[١] المبسوط ٥: ١٧٢.
[٢] الخلاف ٤: ٥٥٥ مسألة (٥٠).
[٣] الخلاف ٤: ٥٥٥ مسألة (٥١).
[٤] المبسوط ٥: ١٧٢.
[٥] إيضاح الفوائد ٤: ١٠٠.