مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٧٤ - الخامس لو كان عليه كفّارتان و له عبدان فأعتقهما
..........
الذي هو محلّ النيّة- منتف عن المعتق، و بعده يحصل العتق.
و نقل المصنّف عن المبسوط [١] الإجزاء، و استدلّوا له بأن الملك سابق على السراية قطعا كسبق العلّة على المعلول، لأن العتق مشروط بالملك، و السبب سابق على الملك، ضرورة سبق السبب على مسبّبه، و النيّة مقارنة للسبب، فالسراية لم تصادف إلّا عبدا معتقا عن كفّارة، فلا سراية [فيه] [٢]. و حينئذ نمنع حصول العتق هنا إلّا عن الكفّارة، لأنه إنما ينعتق بالقرابة لو لم يوجد سبب أسبق و قد وجد نيّة الكفّارة.
و هذا متّجه لكن يشترط استصحاب النيّة فعلا إلى عقد البيع لتصادف الملك و تصدق مقارنتها للسبب إلى حين الملك.
و ما ذكروه من الفرق بين هذه و عتق المشترك أن النيّة إنما أثّرت في المملوك، أما ما سرى إليه العتق من ملك الغير فلم يكن مملوكا حال النيّة، و إنما ترتّبت السراية على عتق البعض و حكم بملك المعتق له ضمنا قبل السراية، و الأمر هنا كذلك، بل الملك هنا حقيقي لا ضمني، لأن الانعتاق مسبّب عن ملك القريب له فإذا قارنته النيّة فقد قارنت العتق و اشتركا في مقارنتها للسبب.
و ربما فرّق بين الأمرين بأن العتق بالنسبة إلى السراية إلى حصّة الشريك سبب فاعلي له، و الشراء بالنسبة إلى عتق القريب سبب معدّ لا فاعلي [٣]، لأنه
[١] لم نجد التصريح بذلك فيه، و لعلّه تخريج على قوله في مسألة شراء الأب: بأن العتق بعد الملك، راجع المبسوط ٦: ٥٥.
[٢] من «د» و الحجريّتين.
[٣] في «ق، ط»: فاعل.