مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٧٣ - الخامس لو كان عليه كفّارتان و له عبدان فأعتقهما
أما لو اشترى (١) أباه أو غيره ممّن ينعتق عليه و نوى به التكفير، قال في المبسوط: يجزي، و في الخلاف: لا يجزي. و هو أشبه، لأن نيّة العتق تؤثّر في ملك المعتق لا في ملك غيره، فالسراية سابقة على النيّة، فلا يصادف حصولها ملكا.
الآخر من كلّ واحد عن الأخرى، لتحقّق السراية تبعا للعتق مباشرة.
و عبارة القواعد في هذه المسألة أجود من عبارة المصنّف حيث قال: «لو كان عليه كفّارتان فأعتق نصف عبد عن إحداهما و نصف الآخر عن الأخرى صحّ، و سرى العتق إليهما» [١].
قوله: «أما لو اشترى. إلخ».
(١) هذه المسألة تشبه السابقة من حيث إن العتق يقع إجباريّا، و النيّة عند سببه، و قد اختلف فيها كلام الشيخ، فالموجود في المبسوط [٢] في باب الكفّارات عدم الإجزاء، و هو الذي صرّح به في الخلاف [٣] أيضا، لقوله تعالى فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ [٤] و المفهوم منه فعل الحرّية بالاختيار و هنا الحرّية إجباريّة. و لأن النيّة معتبرة و هي هنا متعذّرة، لأنها ليست قبل الملك، لاستحالة إيقاعها على ملك الغير، و لا بعده، لحصول العتق، و لا في حاله، إذ لا استقرار له. و بهذا يحصل الفرق بينها و بين ما سبق [٥] من عتق المملوك المشترك، لأن النيّة في تلك صادفت ملكا للبعض فأثّرت فيه و تبعه الباقي، بخلاف هذه، فإن الملك حال الشراء-
[١] قواعد الأحكام ٢: ١٤٦.
[٢] المبسوط ٥: ١٦٢.
[٣] الخلاف ٤: ٥٤٧ مسألة (٣٥).
[٤] المجادلة: ٣.
[٥] في ص: ٥١.