مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٧٢ - الخامس لو كان عليه كفّارتان و له عبدان فأعتقهما
..........
نوى بها عتق نصفه مباشرة. هذا إذا نوى بعتق النصف ذلك، لأنه في قوّة نيّة عتق الجميع عن الكفّارة. أما لو نوى اختصاص النصف [المعيّن] [١] المعتق مباشرة بالكفّارة دون ما يحصل بالسراية لم يصحّ العتق عن الكفّارة مطلقا، أما النصف الواقع مباشرة فلعدم الاكتفاء به، و عدم إجزاء ضميمة الباقي من رقبة أخرى، لعدم صدق الرقبة على النصفين، و أما المعتق بالسراية فلعدم نيّة الكفّارة به بل نيّة عدمها. و مثله ما لو لم يكن عليه إلّا كفّارة واحدة فأعتق نصف عبده عنها، و قد تقدّم [٢] البحث في ذلك، و أن ابن الجنيد منع من صحّة العتق عن الكفّارة على هذا الوجه. و هو قول وجيه.
و اعلم أن قول المصنّف: «فأعتقهما و نوى نصف كلّ واحد منهما عن كفّارة» يتبادر منه أو يشمل ما لو أعتقهما جميعا و نوى في كلّ واحد منهما بنصفه الواحد عن إحدى الكفّارتين و النصف الآخر عن الأخرى. و في الحكم بالصحّة على هذا التقدير إشكال، لأن العتق مباشرة على هذا الوجه لا يقع عن الكفّارة، و السراية مشروطة بصحّة العتق في البعض، و ليس أحد النصفين أولى بالصّحة من الآخر، و قد نوى في كلّ واحد من العبدين العتق عن كلّ واحد من الكفّارتين، فترجيح وقوع أحد النصفين عن واحدة دون الآخر ترجيح من غير مرجّح، و إذا لم يقع ذلك مباشرة فأولى أن لا يقع سراية، لأنها فرعه.
و الأولى تنزيل العبارة على ما ذكرناه سابقا من نيّة العتق عن إحداهما بنصف أحدهما خاصّة و نصف الآخر عن الأخرى من غير تعرّض لوقوع النصف
[١] من «ط، م» و الحجريّتين.
[٢] في ص: ٥٣.