مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٢٣ - السابعة إذا كاتب المريض عبده اعتبر من الثلث
[السابعة: إذا كاتب المريض عبده اعتبر من الثلث]
السابعة: إذا كاتب المريض (١) عبده اعتبر من الثلث، لأنه معاملة على ماله بماله، فجرت المكاتبة مجرى الهبة. و فيه قول آخر أنه من أصل المال، بناء على القول بأن المنجّزات من الأصل.
فإن خرج من الثلث نفذت الكتابة فيه أجمع، و ينعتق عند أداء المال. و إن لم يكن سواه صحّت في ثلثه، و بطلت في الباقي.
الأمرين.
و في الجواب نظر، لأن الوارث ممنوع من التصرّف فيما حصل له قبل استقرار الأمر بتعيّن أحد الأمرين، و الوصيّة نافذة بغير مانع، فالشبهة غير منحسمة. و قد تقدّم الكلام على نظير المسألة فيما سبق [و] [١] في الوصايا.
و اعلم أن قول المصنف (رحمه الله): «و يبقى ثلثاه مكاتبا» معطوف على قوله: «يعتق ثلثه معجّلا» و ما بينهما معترض بين الحكمين.
قوله: «إذا كاتب المريض. إلخ».
(١) في قوله: «لأنه معاملة على ماله بماله» جواب عن سؤال مقدّر، تقريره:
أن الكتابة معاوضة ماليّة، لأنها إما بيع العبد نفسه أو عتق بعوض فالعوض حاصل على التقديرين، و هو واصل إلى الورثة في مقابلة [٢] العبد، فإذا كان بقدر قيمته أو أزيد انتفى التبرّع و المحاباة فلأيّ شيء يعتبر من الثلث؟
و تقرير الجواب: أن الكتابة و إن كانت معاوضة إلا أنها بحسب الصورة لا الحقيقة، لأن العوض و المعوّض كليهما [٣] من مال المولى، إذ الكسب تابع
[١] من «د، ق، و، ط»، و انظر ج ٦: ٢١٠.
[٢] في «ط»: معاملة.
[٣] في ما لدينا من النسخ الخطيّة و الحجريّتين: كلاهما، و الصحيح ما أثبتناه.