مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٥١٤ - الثالثة إذا أوصى أن يوضع عن مكاتبه أكثر ما بقي عليه
..........
منه شيئا فلا إشكال في الصحّة، و إن شاء الجميع قال الشيخ [١] في المبسوط: لا يصحّ. أما في الثاني فظاهر، لأن «من» للتبعيض، فكأنّه قال: ضعوا عنه بعض مال الكتابة، و أما في الأول فلأن المعنى: ضعوا من كتابته ما شاء، ف«من» مقدّرة و إلا لقال: ضعوا عنه النجوم، و إذا كان هذا مضمرا كان كالصورة الأخرى.
و فيه نظر، لأن تقدير ما شاء من مال الكتابة بمعنى التبعيض غير لازم، بل يجوز أن يكون معناه ما يريده، و تقدير «من» للتبعيض غير متعيّن، لأنه كما يحتمل التبعيض يحتمل التبيين، فيصحّ تعلّقها بالجميع.
نعم، يمكن أن يقال: إن «من» باشتراكها بين التبيين و التبعيض لا يدلّ على أحدهما بدون القرينة كما في كلّ مشترك، و حينئذ فالبعض معلوم على التقديرين و الجميع مشكوك فيه، لقيام الاحتمال، فيرجع الأمر إلى معنى التبعيض و إن لم يحمل عليه بخصوصه.
و لو دلّت القرينة على إرادة التبيين أو إرادة الجميع من غير اعتبار «من» عمل بها. و لعلّها موجودة في الصورة الأولى على إرادة ما يتناول الجميع.
و يظهر من المصنف خلاف ذلك، و أن ظاهر حال اللفظ يقتضي التبعيض.
فيمكن أن يريد بحال اللفظ ما ذكرناه من الافتقار إلى تقدير «من» التي لا يتيقّن من معناها إلا التبعيض، و أن يريد به حال التركيب كما أشرنا إليه من أنه لو أراد الجميع لقال: ضعوا عنه النجوم.
و فيه نظر، للفرق بين الإرادتين، فإنه في الأولى جعل المشيئة إليه في إرادة البعض و الجميع، و هذا الغرض لا يتأدّى بقوله: ضعوا عنه النجوم، لأن
[١] المبسوط ٦: ١٦١.