مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٥١٣ - الثالثة إذا أوصى أن يوضع عن مكاتبه أكثر ما بقي عليه
..........
أكثر ما عليه، فيوضع عنه نصف ما عليه و زيادة يتحقّق بها الأكثريّة، و تقدير الزيادة إلى اختيار الوارث. و الأظهر كون الزائد على النصف من جملة الوصيّة لا ابتداء عطيّة، فلا يعتبر فيها ما يعتبر في العطيّة، بل في الوصيّة، و غايته أن يكون تعيين الوصيّة مفوّضا إلى الوارث.
و هل يعتبر في الزيادة عن النصف أن تكون متموّلة، أم يكفي التموّل بانضمامها إلى النصف؟ وجهان أظهرهما الثاني، لأن التموّل إنما يعتبر في الوصيّة و غيرها مع الانفراد و أما مع انضمام بعض الأجزاء إلى بعض فالمعتبر المجموع و إلّا لزم عدم صحّة الجميع، لأن أجزاءه تبلغ حدّا لا يتموّل، و الوصيّة هنا بمجموع النصف و الزيادة لا بالزيادة وحدها.
الثانية لو قال: ضعوا عنه أكثر ما بقي عليه و مثله، فهو وصيّته بجميع ما عليه و زيادة، لأن ما يزيد عن النصف هو نصف الوصيّة فيكون مثله زائدا على مجموع المال، فيصحّ فيه و يلغو في الزائد، و مثله ما لو قال: ضعوا أكثر ممّا عليه، أو ما عليه و أكثر، و نحو ذلك.
و لو قال: أكثر ما عليه و نصفه، وضع عنه ثلاثة أرباع ما عليه و زيادة شيء، و لا يعتبر فيه أن يتموّل و يقبل التنصيف إلى ما يتموّل إلا على الاحتمال السابق. و أما توهّم اعتبار تموّل الزيادة دون نصفها، بناء على أن ما يتموّل يصحّ أن يقال: له نصف معتدّ به و إن لم يتموّل، بخلاف نصف مالا يتموّل.
فهو فاسد، لما ذكرناه من أن الوصيّة بالمجموع لا بالزيادة منفردة، سواء نصّفها أم لا.
الثالثة: لو قال: ضعوا عنه ما شاء، أو: ما شاء من مال الكتابة، فإن أبقى