مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٠٠ - الأولى إذا جنى المكاتب على مولاه عمدا
..........
عليه و آله و سلّم: «لا يجني الجاني على أكثر من نفسه» [١] فلو طولب بالزيادة لزم جنايته على أكثر من نفسه، و من أنه كالحرّ في المطالبة ما دامت المكاتبة باقية خصوصا بالنسبة إلى المولى، لأن رقّه يمنع استحقاق المولى مطالبته بمال الجناية، فلو لم يعتبر فيه مناسبة الحرّ لم يمكن الحكم باستحقاق المولى الأرش، و هو ظاهر اختيار المصنف حيث أطلق الأرش. و الأقوى الأول.
ثمَّ إن وفى ما في يده بالأرش و مال الكتابة و في الحقّين و عتق. و إن قصر عنهما أو لم يكن في يده شيء و عجّزه المولى سقط الأرش، إذ لا يثبت للمولى على مملوكه دين، بخلاف ما إذا عجّزه الأجنبي، فإن الأرش يتعلّق برقبته.
و لو أعتق المولى المكاتب بعد جنايته عليه أو أبرأه من النجوم، فإن لم يكن في يده شيء سقط الأرش، لأنه أزال الملك عن الرقبة التي كانت متعلّق الأرش باختياره و لا مال غيرها.
و فيه وجه آخر أنه لا يسقط، لاستقلال المكاتب، و ثبوت حقّ المولى في ذمّته، و لأن العتق يولد [٢] إمكان تعلّق دين المولى به، بخلاف الرقبة، فإنها تنافيه، و الكتابة المتوسّطة بينهما تصحّح ثبوت دين المولى فالحرّية أولى.
و إن كان في يده مال ففي تعلّق الأرش به وجهان، أحدهما: المنع، لأن الأرش كان متعلّقا بالرقبة و قد تلفت. و أظهرهما: التعلّق. و التوجيه المذكور
[١] الحديث بهذا اللفظ رواه عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في التهذيب ١٠: ١٨٢ ح ٧١٢، الاستبصار ٤: ٢٦٧ ح ١٠٠٨، الوسائل ١٩: ٦١ ب «٣٣» من أبواب القصاص ح ١٠، و أخرجه بلفظ آخر عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في مسند أحمد ٣: ٤٩٩، سنن ابن ماجه ٢: ٨٩٠ ح ٢٦٦٩، سنن الترمذي ٤: ٤٠١ ح ٢١٥٩.
[٢] في «م»: يؤكّد.