مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٩٤ - الأولى المراد من الكتابة تحصيل العتق
..........
إصلاحا للمال، كما يفصدهم و يحتقنهم [١].
و لا يصحّ منه التصرّفات التي فيها تبرّع أو خطر، لأن المقصود تحصيل العتق فيحتاط له، و لأن حقّ السيّد غير منقطع عمّا في يده، فإنه قد يعجز فيعود إلى الرقّ. هذا هو القول الجملي [٢]، و في التفصيل صور قد تقدّم [٣] منها حكم بيعه و عتقه و هبته و إقراضه، و ما تقرّر من ذلك.
و لا فرق في البيع و الشراء بين وقوعهما مع سيّده و أجنبي، لاشتراكهما في المقتضي. و لمّا كان الواجب عليه تحرّي ما فيه الغبطة و مظنّة الاكتساب فعليه أن يبيع بالحالّ لا بالمؤجّل، لأن إخراج المال عن اليد بلا عوض في الحال تبرّع و مشتمل على خطر، سواء باع بمثل قيمته أم أكثر، و سواء استوثق بالرهن و الكفيل أم لا، لأن الكفيل قد يفلس و الرهن قد يتلف. نعم، يجوز أن يبيع ما يساوي مائة بمائة نقدا و بمائة نسيئة.
و يجوز أن يشتري نسيئة بثمن النقد و لا يرهن به، فإنه قد يتلف. و إن اشتراه بثمن النسيئة ففي جوازه وجهان، من اشتماله على التبرّع، و من عدم الغبن.
و فرّقوا بين المكاتب و بين الوليّ حيث يبيع مال الطفل نسيئة و يرتهن للحاجة أو المصلحة الظاهرة، فإن المراعى هناك مصلحة الطفل و الوليّ منصوب لينظر له، و هاهنا المطلوب العتق و المرعيّ [٤] مصلحة السيّد و المكاتب غير
[١] في «ص، و»: و يحقنهم، و في «ط»: و يختنهم.
[٢] في «م»: المجمل.
[٣] في ص: ٤٦٤.
[٤] في «ق، خ، م»: و المراعى.