مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٨٩ - الرابعة عشرة إذا اجتمع على المكاتب ديون مع مال الكتابة
..........
النجوم برضا السيّد فالحكم ما بيّنّاه. و للسيّد أن يمنعه من تقديم النجوم، لأنه لا يجد مرجعا للدّين، و إذا تقدّمت النجوم عتق، فيأخذ ما في يده عن الدّين الآخر ثمَّ يعجّزه. و هل له تعجيزه قبل أخذ ما في يده؟ وجهان، أحدهما: لا، لأنه قادر على أداء النجوم، فما لم تخل يده عنها لا يحصل العجز. و أوجههما:
نعم، لأنه يتمكّن من مطالبته بالدّينين معا و أخذ ما في يده عنهما، و حينئذ فيعجز عن قسط من النجوم.
و لو دفع المكاتب ما في يده و لم يتعرّضا للجهة، ثمَّ قال: قصدت النجوم، و أنكر السيّد فالمصدّق المكاتب، لأنه أعرف بقصده، كما لو كان عليه دينان بأحدهما رهن و أدّى أحدهما و ادّعى إرادة دين الرهن.
و إن كانت الديون لغير المولى أو لهما و لم يف ما في يده بها، فإن لم يحجر عليه بعد لعدم التماس الغرماء فله تقديم ما شاء من النجوم و غيرها، كالحرّ المعسر يقدّم ما شاء من الديون. و لكن الأولى أن يقدّم دين المعاملة، فإن فضل شيء جعله في الأرش، فإن فضل شيء جعله في النجوم. و سيظهر وجه هذا الترتيب.
و إن حجر الحاكم عليه تولّى قسمة ما في يده. و في كيفيّة القسمة وجهان:
أحدهما- و هو ظاهر اختيار المصنف-: قسمته على إقدار الديون من غير أن يقدّم بعضها على بعض، لأن جميع الديون متعلّق بما في يده. و الأقوى أن ما انفرد منها يقسّمه على إقدار الديون.
و أجودهما: أنه يقدّم دين المعاملة، لأنه يتعلّق بما في يده لا غير، و لأرش الجناية متعلّق آخر و هو الرقبة، و كذلك حقّ السيّد بتقدير العجز يعود إلى الرقّية.
ثمَّ يقدّم أرش الجناية على النجوم، لأن الأرش مستقرّ و النجوم عرضة للسقوط