مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٧٤ - السادسة إذا ملك المملوك نصف نفسه
[السادسة: إذا ملك المملوك نصف نفسه]
السادسة: إذا ملك المملوك (١) نصف نفسه، كان كسبه بينه و بين مولاه، و لو طلب أحدهما المهاياة، أجبر الممتنع، و قيل: لا يجبر، و هو أشبه.
و يمكن بناؤه على أن التبرّع على المعسر بالكفّارة التي ليست فرضه هل يجزي عنه أم لا؟ فإن قلنا بإجزائها أجزأ هنا بطريق أولى، و إلا فلا. و في المختلف [١] ادّعى الإجماع على أن التبرّع عن المعسر بإذنه مجزي فيجزي هنا.
و هو الوجه. و في المبسوط [٢] ادّعى الإجماع على عدم الإجزاء، مع أنه في باب الكفّارة [٣] اختار الإجزاء، و جعله الأظهر في روايات أصحابنا. و وافقه ابن إدريس [٤] على عدم الإجزاء. و إليه أشار المصنف بقوله: «قيل: لم يجزه».
قوله: «إذا ملك المملوك. إلخ».
(١) وجه الإجبار: أن لكلّ منهما الانتفاع بنصيبه، و لا يمكن الجمع بين الحقّين في وقت واحد، فكانت المهاياة طريق الجمع بين الحقّين، و وسيلة إلى قطع التنازع، و لا ضرر فيها. و يدلّ عليه ظاهر رواية عمّار بن موسى عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في مكاتب بين شريكين فيعتق أحدهما نصيبه كيف تصنع الخادم؟
قال: «تخدم الثاني يوما و تخدم نفسها يوما» [٥]. و من أن ذلك قسمة لغير معلوم التساوي فيتوقّف على التراضي. و هذا هو الأصحّ، بل لا يظهر كونها قسمة.
و الرواية مع قطع النظر عن سندها لا تدلّ على تعيين ذلك. و على القول بوجوب
[١] المختلف: ٦٧٠.
[٢] المبسوط ٦: ١٢٣.
[٣] المبسوط ٦: ٢١٧.
[٤] السرائر ٣: ٢٩.
[٥] الفقيه ٣: ٧٤ ح ٢٦٠، التهذيب ٨: ٢٧٥ ح ١٠٠٣، الوسائل ١٦: ١٠٠ ب (١٩) من أبواب المكاتبة ح ٤.