مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٥٣ - و أما العوض
و لو كاتب (١) ثلاثة في عقد واحد صحّ، و كان كلّ واحد منهم مكاتبا بحصّة ثمنه من المسمّى، و تعتبر القيمة وقت العقد. و أيّهم أدّى حصّته عتق، و لا يتوقّف على أداء حصّة غيره. و أيّهم عجز رقّ دون غيره. و لو اشترط كفالة كلّ واحد منهم صاحبه، و ضمان ما عليه، كان الشرط و الكتابة صحيحين.
القضاء و تعيين ما شاء فيه من أمواله، فإذا دفع إلى أحدهما حقّه فقد اختار دفع ما يستحقّه المدفوع إليه في المدفوع و اختار منع الآخر منه فلا شركة فيه، كما لو منعه من الاستيفاء من بعض أمواله. هذا كلّه إذا اتّحد العقد، أما لو تعدّد فلا إشكال في الجواز كما قاله ابن الجنيد.
و اعلم أن الكتابة تكون بالنسبة إلى الموليين متعدّدة و إن اتّحد العقد، فإذا أدّى نصيب أحدهما بإذن الآخر انعتق، لكن بدون إذنه لا يتحقّق العتق في أحد النصيبين. و لو عجز فعجّزه أحدهما و صبر الآخر صحّ كما لو تعدّد.
قوله: «و لو كاتب. إلخ».
(١) إذا كاتب ثلاثة أعبد في صفقة واحدة فقال: كاتبتكم على ألف إلى نجوم معيّنة فإذا أدّيتم فأنتم أحرار، فقبلوا، صحّت الكتابة عندنا، و وزّع المال على قيمتهم. فلو كانت قيمة أحدهم مائة، و الثاني مائتين، و الثالث ثلاثمائة، فعلى الأول سدس المسمّى و على الثاني ثلثه و على الثالث نصفه. و الاعتبار بالقيمة يوم المكاتبة، لأن سلطنة السيّد تزول يومئذ. و قال بعض العامّة [١]: يوزّع على عدد الرؤوس. و قد تقدّم [٢] مثله في عوض الخلع و الصداق المتعدّد.
[١] انظر المغني لابن قدامة ١٢: ٤٧٧.
[٢] في ج ٨: ١٧١، و ج ٩: ٤٠٢.