مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٥١ - و أما العوض
و كذا يجوز (١) أن يكاتب الاثنان عبدا، سواء اتّفقت حصصهما أو اختلفت، تساوى العوضان أو اختلفا. و لا يجوز أن يدفع إلى أحد الشريكين دون صاحبه. و لو دفع شيئا كان لهما. و لو أذن أحدهما لصاحبه جاز.
و آجرتك الدار بكذا، أو جمع بين الثلاثة، فقال: قبلت الكتابة و البيع، أو قبلتهما جميعا، أو الجميع، صحّ، فإذا أدّى المال المعيّن عتق و استقرّ ملكه للمبيع و استيجاره الدار و غير ذلك. فإن احتيج إلى معرفة ما يخصّه من مال الكتابة- بأن ظهر المبيع مستحقّا و لم يجز المالك- وزّع العوض على قيمة المملوك حين المكاتبة و على قيمة المبيع و أجرة مثل الدار تلك المدّة و سقط من العوض ما قابل الفاسد.
و قد يتطرّق احتمال البطلان في الصفقة المجتمعة كذلك، من حيث إنها بمنزلة عقود متعدّدة فيعتبر العلم بعوض كلّ واحد منفردا، خصوصا مع اختلاف أحكامها كالبيع و الكتابة و الإجارة. و تزيد الكتابة شبهة اخرى و هي: أن المكاتب لا يستقلّ بالتصرّف إلى أن يتمّ عقد الكتابة، فقد وقع البيع و الإجارة قبل ملكه للتصرّف، فوقعا باطلين.
و جوابه: منع كون الصفقة المجتمعة كعقود متعدّدة بل هي عقد واحد، كما لو باعه ثوبين بثمن واحد، بل ثوبا واحدا، فإن احتمال تبعّض الصفقة آت، و هو غير قادح إجماعا. و اختلاف الأحكام لا يقدح في الجمع، لأنه يلزم كلّ واحد حكمه، و إنما الفائدة جمع الكلّ في صيغة واحدة. و أما شبهة الاستقلال فمندفعة برضا المولى بذلك، فإن الحجر إنما كان لحقّه.
قوله: «و كذا يجوز. إلخ».
(١) إذا كاتبا العبد المشترك معا، أو وكّلا رجلا فكاتب جميعه، أو وكّل