مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٥٠ - و أما العوض
و إذا جمع بين كتابة (١) و بيع أو إجارة، أو غير ذلك من عقود المعاوضات، في عقد واحد صحّ، و يكون مكاتبته بحصّة ثمنه من البذل.
مندفع بما أسلفناه من أن عقد الكتابة يخرج المملوك عن ملك المولى محضا و إن كان انتقالا متزلزلا، و من ثمَّ سقطت عنه نفقته و فطرته و لم يكن له استخدامه و غير ذلك من توابع الملك، فكانت منفعته و ما يتجدّد من كسبه تابعة له في الانتقال عن ملكه، و يجوز جعله عوضا عن فكّ رقبته. و لمّا كان العتق المنجّز يقتضي ملك المعتق منافع نفسه أيضا و كسبه اعتبر رضاه في اشتراط المال دون الخدمة، لأنها تصير كالمستثناة ممّا يخرجه عن ملكه بالتحرير المتبرّع به، و هذا لا يلزم منه بطلان جعل الخدمة عوضا في الكتابة الواقعة برضا المكاتب، مضافا إلى عموم الأدلّة.
قوله: «و إذا جمع بين كتابة. إلخ».
(١) قد تقدّم في البيع [١] و النكاح [٢] جواز الجمع بين عقود متعدّدة صفقة واحدة بعوض واحد، لأن المعتبر العلم بمجموع العوض و المعوّض و لا يعتبر العلم بما يخصّ الأجزاء، و إن كان ممّا يحتاج إلى معرفته على بعض الوجوه، كما لو ظهر استحقاق بعض الأعيان أو بطلان بعض الصفقة، فيكتفى حينئذ بمعرفة ما يخصّ كلّ واحد بالحساب و نسبة بعضها إلى بعض، و هذا من ذلك القبيل.
فإذا قال للعبد: كاتبتك و بعتك هذا الثوب بمائة إلى شهر مثلا، أو كاتبتك
[١] في ج ٣: ٢٨٠.
[٢] في ج ٨: ٢٧٧.