مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٢٤ - و الكتابة مستحبّة ابتداء مع الأمانة و الاكتساب
..........
و قريب من هذا الخلاف ما تقدّم [١] في التدبير من الاكتفاء بقوله: أنت مدبّر.
و تخريج القولين فيهما على أنهما مشتهران في معنييهما اشتهار البيع و الهبة و سائر العقود في معانيها، فيكونان صريحين لا يفتقران إلى ضميمة و لا قصد يخصّصهما [٢]، و دعوى [٣] خفاء معنييهما عند العامّة و لا يعرفهما إلّا الخواصّ فكانا كناية.
و بعضهم [٤] فرّق بين اللفظين و اكتفى في التدبير بلفظه دون الكتابة. و جهة فرقه وجهان:
أحدهما: أن التدبير ظاهر المعنى مشهور عند كلّ أحد، و الكتابة بمعناها لا يعرفها إلّا الخواصّ.
و الثاني: أن التدبير كان معروفا في الجاهليّة في معناه، و الشرع قرّره، و لا يستعمل في معنى آخر، و الكتابة تقع على العقد المعلوم و على المخارجة، و هي أن توظّف [٥] على العبد الكسوب كلّ يوم خراجا و لا يعتق به، فلا بدّ من التمييز باللفظ أو النيّة.
و مذهب المصنف في الموضعين [١] راجع إلى هذا الفرق [٧]، إلّا أن فيه ما
[١] انظر ص: ٣٧٠، و ص: ٤٢٢، و لكن مذهبه في التدبير عدم الانعقاد بدون الضميمة.
[١] في ص: ٣٧٠- ٣٧١.
[٢] في «ق، ص، د، ذ»: تخصيصهما.
[٣] في «خ، م»: أو دعوى.
[٤] انظر إيضاح الفوائد ٣: ٥٤٣ و ٥٧٦.
[٥] في الحجريّتين: يقطع.
[٧] في «ص، د، ق، ط»: الفرد.