مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤١٦ - و الكتابة مستحبّة ابتداء مع الأمانة و الاكتساب
..........
و رجّحه بعضهم [١] بأن فيه استعمال المشترك في أحد معنييه، و في الأول استعماله فيهما، و هو مجاز على أشهر القولين لا يصار إليه بدون القرينة.
و يضعّف بأن القرينة موجودة، و هي الرواية الصحيحة، و لا تعارضها الأخرى، لاشتمالها [٢] على إثبات شرط آخر و المثبت مقدّم. نعم، يمكن إثبات أصل الاستحباب بوجود المال- أعني القدرة على كسبه- عملا بالرواية الصحيحة، و يتأكّد الاستحباب مع وجود الوصفين، نظرا إلى الخبر الآخر، إلّا أن قول المصنف: «و لو عدم الأمران كانت مباحة، و كذا لو عدم أحدهما» ينافي ذلك.
و لو فقد الشرطان معا لم يستحب، لعدم المقتضي له حيث إن الأمر مخصوص بالخير المفسّر بهما أو بالثاني. و لو اتّصف بالأول خاصّة- و هو الأمانة- لم يستحب، لعدم المقتضي له.
و ربما قيل بالاستحباب أيضا، لاستعمال الخير فيه وحده في قوله تعالى:
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقٰالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ [٣] يعني عملا صالحا و هو الدّين، و قوله تعالى:
وَ الْبُدْنَ جَعَلْنٰاهٰا لَكُمْ مِنْ شَعٰائِرِ اللّٰهِ لَكُمْ فِيهٰا خَيْرٌ [٤] أي: ثواب. كما أريد بالخير المال وحده في قوله تعالى وَ إِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ [٥] و قوله تعالى:
[١] انظر التنقيح الرائع (٣: ٤٦٩) فقد تنظّر في استعماله في المعنيين، و لكن يظهر منه ترجيح كونه بمعنى الدّين.
[٢] كذا في «خ، م»، و في سائر النسخ: لأن اشتمالها.
[٣] الزلزلة: ٧.
[٤] الحج: ٣٦.
[٥] العاديات: ٨.