مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤١١ - الثالث إذا كوتب ثمَّ دبّر صحّ
..........
و لو مات المولى قبل الأداء و التعجيز [١] عتق بالتدبير إن احتمله الثلث، و يتبعه ولده، لكن يبقى الكلام في كسبه في حال الحياة بعد الكتابة، فإنه لا يتبع المدبّر و يتبع المكاتب. و في بطلان الكتابة حينئذ وجهان مثلهما ما لو أعتق السيّد مكاتبه قبل الأداء. و الوجه أنها لا تبطل، للأصل، فإن بقي من الأحكام شيء يتوقّف عليها تأدّى بها. و لو عجز الثلث عن عتقه عتق ما يحتمله و سقط من مال الكتابة بحسبه و بقي الباقي مكاتبا.
الثانية: أن يدبّره ثمَّ يكاتبه. و في ارتفاع التدبير به قولان مبنيّان على أن التدبير وصيّة أو عتق، فعلى الأول يبطل كما تبطل الوصيّة بالعبد لإنسان ثمَّ يكاتبه، و لأن العبد يصير بالكتابة مالكا لنفسه فكأنّ السيّد أزال ملكه عنه، فيكون الحكم كما لو باعه. و هذا اختيار الشيخ [٢] و الأكثر. و على الثاني لا يبطل، لأن مقصود الكتابة العتق أيضا، فيكون مدبّرا و مكاتبا، خصوصا على القول بأنه لا يبطل بالبيع و الأصل فيه اللزوم من الطرفين إجماعا، فعدم بطلانه بما وقع الخلاف في لزومه و عدمه أولى. و هذا اختيار ابن الجنيد [٣] و ابن البرّاج [٤].
و على هذا يكون مدبّرا مكاتبا [٥] كما لو دبّر عبده المكاتب. فإن أدّى النجوم عتق بالكتابة، و إن مات السيّد قبل الأداء عتق بالتدبير، فإن لم يخرج من الثلث عتق قدر الثلث و بقيت الكتابة في الباقي، فإن أدّى قسطه عتق، و يقوى
[١] في «خ» و إحدى الحجريّتين: أو التعجيز.
[٢] الخلاف (طبعة كوشانپور) ٢: ٦٦٩ مسألة (١٢).
[٣] حكاه عنه العلّامة في المختلف: ٦٣٨.
[٤] المهذّب ٢: ٣٧٠.
[٥] في «د»: و مكاتبا.