مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٠٨ - الأول إذا استفاد المدبّر مالا بعد موت مولاه
..........
لم يخرج من الثلث و عتق منه شيء كان الكسب تابعا لما فيه الرقّية و الحرّية بالنسبة.
هذا إذا كان عتقه معلّقا على وفاة المولى. أما لو كان معلّقا على وفاة غيره كالمخدوم و تأخّر موته عن موت المولى، فإنه باق على الرقّية للورثة إلى أن يموت المخدوم، فكسبه لهم مطلقا، لأنه حينئذ باق على التدبير و الرقّية إلى أن يحصل المعلّق عليه العتق أو الوصيّة به.
و هل يجوز للوارث الرجوع في تدبيره بين [١] وفاة المولى و المخدوم كما كان ذلك جائزا للمولى؟ نظر، من إطلاق النصوص [٢] و الفتاوى بجواز الرجوع في التدبير ما لم يحكم بعتقه، و من إمكان اختصاص ذلك برجوع المولى المدبّر، و من ثمَّ لم يجز له الرجوع في تدبير أولاد المدبّرة المتجدّدين بعد التدبير من حيث إنه لم يدبّرهم، فكان وارثه بالنسبة إلى تدبير المورّث بمنزلة المولى في تدبير الأولاد.
و يمكن الفرق بأن الوارث قائم مقام المورّث و وارث حقّه المالي و ما يتعلّق به من الحقوق كحقّ الخيار و الشفعة و هذا منها، بخلاف تدبير الأولاد، فإنه مستند إلى اللّه تعالى لا إلى المولى، فلذلك لم يكن له الرجوع فيه، و للنصّ الدالّ عليه [٣] و هو مفقود هنا، مع أصالة بقاء الملك على مالكه و جواز تصرّف المالك في المملوك بأنواع التصرّفات إلى أن يثبت المزيل.
[١] في «د، خ، م» و الحجريّتين: بغير.
[٢] لاحظ الوسائل ١٦: ٧٣ ب «٢» من أبواب التدبير.
[٣] راجع ص: ٣٧٩، هامش (١).