مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٠٥ - السابعة إذا جنى المدبّر تعلّق أرش الجناية برقبته
..........
الجواز، لتصريح الروايات [١] الكثيرة به و أن رسول اللّه [٢] (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) باع خدمة المدبّر. لكن في طريق الروايات ضعف، فلا تصلح لإثبات هذا الحكم المخالف للأصول من أن البيع إنما يقع على الأعيان لا على المنافع. فالقول بعدم الصحّة أصحّ، و به قطع المصنف في موضع آخر [٣].
فإن جوّزنا بيع الخدمة منفردة و وفت بالجناية بقي على التدبير. و إن باع الأصل- إما بعد نقضه، أو مطلقا على القول الأصحّ- بطل. و هذا هو الموجب لذكر حكم بيعه أو بيع خدمته هنا، لأن هذا الحكم آت على تقدير الجناية و عدمها. و الرواية التي أشار إليها المصنف من أن التدبير لا يبطل بالبيع و ينصرف إلى الخدمة و ينعتق المدبّر بموت المولى قد تقدّم الإشارة إليها و الكلام عليها فيما سلف [٤]، و أعادها هنا ليرتّب عليها حكم الجناية، و قد كان يغني عنه ما تقدّم.
إذا تقرّر ذلك، فلو مات مولى المدبّر الجاني قبل افتكاكه و قبل بيعه و استرقاقه فيها اجتمع العتق و الجناية، فيقدّم العتق لسبق سببه عليها، و بنائه على التغليب، و تعلّق الأرش برقبته أو ماله لا بتركة المولى و لا على الوارث، لخروجه عن الرقّية قبل أخذ الأرش. و قال الشيخ في المبسوط [٥]: يؤخذ الأرش من تركة المولى، لأنه أعتقه بالتدبير السابق فجرى مجرى إعتاق العبد الجاني إذا قلنا
[١] راجع الوسائل ١٦: ٧٤ ب «٣» من أبواب التدبير.
[٢] التهذيب ٨: ٢٦٠ ح ٩٤٥، الاستبصار ٤: ٢٩ ح ١٠٠، الوسائل ١٦: الباب المتقدّم.
[٣] انظر النهاية و نكتها ٣: ٣٤.
[٤] في ص: ٣٩٠- ٣٩١، هامش (١).
[٥] المبسوط ٦: ١٧٢.