مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٠٢ - الخامسة ما يكتسبه المدبّر لمولاه
..........
لا يقال: يلزم على هذا أن يثبت له زيادة على ما يدّعيه، لأن دعواه التي قد حلف عليها و قدّم قوله فيها أنه انعتق ثلثه و استحقّ ثلث الكسب و ذلك ثلاثون.
و لازم دعواه أيضا شرعا أن مجموع الكسب للورثة و ليس له إلّا رقبته، لأن ما يحصل له من الكسب يجب عليه دفعه في فكاك باقيه، و هو بتمامه تمام الباقي، فكيف يستحقّ الزائد و هو ينفيه؟
لأنّا نقول: الزيادة حصلت له من قبل الجزء الحرّ، و هو حقّ للّه تعالى يثبت منه ما يقتضيه الشرع، و لا يلتفت فيه إلى إنكاره، بخلاف المال، و ذلك لأن مقتضى دعواه في المال لمّا كانت استحقاق عشرين لم نزده عليها. و أما العتق فإن الشرع يحكم بعتق ثلث ما يتحصّل بيد الوارث من التركة، و لمّا اعترف له من الكسب بأربعين و قيمته تساوي ثلاثين فقد تحصّل بأيديهم سبعون، فيحكم بعتق مقدار ثلثها منه، سواء اعترف به أم أنكره، لأن العتق حقّ للّه تعالى فيحصل له منه مقدار ثلاثة و عشرين [و ثلث] [١]، فإذا أضيفت إلى ما حكم له به من الكسب زاد عن القيمة، فكان الزائد له لأجل ذلك.
و قس على هذا ما إذا قصر الكسب عن ضعفه، أو خلّف شيئا آخر معه لا يبلغ الضعف. فلو كان كسبه مقدار قيمته كان له ثلثه بدعواه التي قدّم فيها، و ضمّ ثلثاه- و هو عشرون في المثال- إلى مجموع المدبّر- و قيمته ثلاثون- فيعتق ثلث الخمسين و هو ستّة عشر و ثلثان، و هي خمسة أتساعه، و له ثلث كسبه عشرة، و يجتمع للورثة عشرون من الكسب و ثلاثة عشر و ثلث من رقبته، و ذلك ضعف
[١] من «ق» و هامش «و» و هو الصحيح.