مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٧٩ - الشرط الثاني تجريدها (٢) عن الشرط و الصفة
..........
السلام عن رجل دبّر مملوكته ثمَّ زوّجها من رجل آخر فولدت منه أولادا ثمَّ مات زوجها و ترك أولاده منها، فقال: أولاده منها كهيئتها إذا مات الذي دبّر أمهم فهم أحرار. قلت له: يجوز للذي دبّر أمهم أن يردّ في تدبيره إذا احتاج؟ قال:
نعم. قلت: أ رأيت إن ماتت أمهم بعد ما مات الزوج و بقي أولادها من الزوج الحرّ أ يجوز لسيّدها أن يبيع أولادها و يرجع عليهم في التدبير؟ قال: لا، إنما كان له أن يرجع في تدبير أمهم إذا احتاج و رضيت هي بذلك» [١]. و لأنه إنما يرجع فيما دبّره و تدبير الأولاد حصل بالسراية لا باختياره فلا يملك الرجوع. و ادّعى الشيخ في الخلاف [٢] على ذلك إجماع الفرقة.
و قال ابن إدريس [٣]: يجوز الرجوع، و تبعه العلّامة [٤] و ولده [٥] و الشهيد [١] و أكثر المتأخّرين، لعموم الأدلّة [٧] الدالّة على جواز الرجوع في التدبير، و لأن تدبير الولد فرع تدبير الأبوين فلا يزيد الفرع على أصله.
و يمكن القدح في العموم المدّعى، فإن الرواية الصحيحة أخرجت هذا
[١] لم نجده فيما لدينا من كتب الشهيد «قده» و في اللمعة الدمشقيّة (١٣٥) و الدروس الشرعيّة (٢:
٢٣٢) صرّح بعدم جواز الرجوع، و في القواعد و الفوائد (١: ٣٠٧) نسب فتوى الأصحاب بعدم جواز الرجوع إلى المبالغة في الحكم، و الشارح «قده» نسب عدم الجواز إلى دروسه في الروضة البهيّة ٦:
٣٢٤.
[١] الكافي ٦: ١٨٤ ح ٦، التهذيب ٨: ٢٥٩ ح ٩٤١، الاستبصار ٤: ٢٩ ح ١٠١، الوسائل ١٦: ٧٨ ب «٧» من أبواب التدبير.
[٢] الخلاف (طبعة كوشانپور) ٢: ٦٧٠ مسألة (١٤).
[٣] السرائر ٣: ٣٢- ٣٣.
[٤] قواعد الأحكام ٢: ١١٠، إرشاد الأذهان ٢: ٧٤، المختلف: ٦٣٥- ٦٣٦.
[٥] إيضاح الفوائد ٣: ٥٤٨.
[٧] لاحظ الوسائل ١٦: ٧٣ ب «٢» من أبواب التدبير.