مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٧٧ - الشرط الثاني تجريدها (٢) عن الشرط و الصفة
و لو حملت بمملوك، (١) سواء كان عن عقد أو زنا أو شبهة، كان مدبّرا كأمّه. و لو رجع المولى في تدبيرها لم يكن له الرجوع في تدبير ولدها.
و قيل: له الرجوع. و الأول مرويّ.
و كذا المدبّر إذا أتى بولد مملوك فهو مدبّر كأبيه.
فيها آكد لتحريم بيعها في الجملة إجماعا، بخلاف المدبّرة. فإن حملت منه اجتمع لها سببان للعتق التدبير و الاستيلاد، و الأول أسبق، و العتق فيهما متوقّف على موت المولى. فإذا مات و الولد حيّ عتقت من ثلثه بالسبب السابق، فإن لم يف الثلث بها عتق الباقي بالسبب الآخر، فيحتسب من نصيب ولدها و تعتق إن و في و إلّا استسعت في الباقي.
و قد دلّ على جواز وطئها رواية أبي مريم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «سئل عن الرجل يعتق جاريته عن دبر أ يطؤها إن شاء أو ينكحها أو يبيع خدمتها حياته؟ قال: نعم، أيّ ذلك شاء فعل» [١].
قوله: «و لو حملت بمملوك .. إلخ».
(١) إذا حملت المدبّرة بعد التدبير بولد يدخل في ملك مولاها تبعها في التدبير، للأخبار [٢] الكثيرة الدالّة على ذلك، سواء كان الولد من عقد أم شبهة أم زنا. و هو في الأوّلين ظاهر، لأنه ملحق بها. أما في الأخير فيشكل مع علمها بالتحريم، لانتفائه عنها شرعا، إلّا أنه لمّا صدق عليه كونه ولدها لغة، و كان جانب الماليّة و الحيوانيّة مغلّبا فيها- و من ثمَّ كان الولد لمولاها دون مولى الزاني- أطلق الشيخ [٣] و المصنّف تبعيّته لها في التدبير. و في الأخبار: «فما ولدت فهم
[١] الفقيه ٣: ٧٢ ح ٢٤٩، التهذيب ٨: ٢٦٣ ح ٩٦١، الاستبصار ٤: ٢٩ ح ٩٧، الوسائل ١٦: ٧٤ ب «٣» من أبواب التدبير ح ١.
[٢] لاحظ الوسائل ١٦: ٧٥ ب «٥» من أبواب التدبير.
[٣] النهاية: ٥٥٢.