مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٣٤ - و أما السراية
و لو هرب المعتق (١) صبر عليه حتى يعود. و إن أعسر انظر إلى الإيسار.
العتق عن المستحقّ إلى غيره. و الثاني: أنّه ينفذ، لمصادفته الملك، و لأن المقصود تكميل العتق و قد حصل و أغنى عن التكليف بأداء القيمة. و هذا أقوى.
ثمَّ إن قلنا بنفوذ الإعتاق ففي نفوذ البيع و الهبة و نحوهما وجهان، من أنه مالك، و من الحجر عليه في مثل هذه التصرّفات، و إنما أجزنا العتق لموافقته لمطلوب الشارع منه. و هذا أقوى.
و منها: لو وطئ الشريك الجارية قبل أداء القيمة. فعلى القول بتعجيل السراية يكون كوطء الحرّة، فيلزمه [١] حكمه في حالتي الاختيار و الإجبار. و إن قلنا بتوقّفه على الأداء وجب نصف المهر بنصفها الحرّ مع الإكراه. و على القول بالمراعاة يحتمل ذلك أيضا، لكونها حال الوطء مملوكة له، و ثبوت جميعه لها بعد الأداء لانكشاف كونها حرّة حينئذ. و لا حدّ من جهة الحصّة، لحصول الشبهة بالاختلاف في ملكه. و فروع الباب كثيرة تتنبّه [٢] ممّا ذكرناه على غيره.
قوله: «و لو هرب المعتق. إلخ».
(١) الحكم في ذلك متفرّع على الخلاف السابق، فإن قلنا بعتقه معجّلا بالإعتاق كانت القيمة دينا عليه، فإن أدّاها برئ، و إن هرب أو أعسر انتظر وقت الإمكان. و هو واضح.
و إن قلنا بتوقّفه على الأداء- كما اختاره المصنّف- فمقتضى تفريعه أن
[١] في «خ، م» و الحجريّتين: فيلزم.
[٢] كذا في «و»، و في «م» يتنبّه، و في سائر النسخ: مبنيّة.