مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٠٨ - الخامسة لو نذر عتق كلّ عبد قديم
..........
و الرواية كما ترى اشتملت على لفظ المملوك الشامل للذكر و الأنثى، و لكن الشيخ عبّر بلفظ العبد و تبعه المصنّف و الجماعة، و تمادى الأمر إلى أن توقّف العلّامة [١] في تعدّي الحكم إلى الأمة من حيث إن هذا الحكم على خلاف الأصل لا [٢] دليل عليه من جهة العرف و لا اللغة، و إنما مستنده الشرع، مع أن الرواية ضعيفة السند مرسلة. و اعتذر فخر الدين [٣]- (رحمه الله)- عن ذلك بأن المسألة إجماعيّة، و أن الإجماع لم يقع إلّا على العبد، فلذلك استشكل والده حكم الأمة. و الإجماع على وجه يكون حجّة ممنوع، بل كثير من العلماء كابن الجنيد و سلّار و الصّدوق لم يتعرّضوا لها، و إنما الأصل فيها الشيخ و طريقته في النهاية الاستناد إلى الروايات من غير مراعاة طريقها كما هو المعلوم من عادته، و لكن اتّباع ابن إدريس له حملهم على شبهة الإجماع، حيث إنه لا يعتمد أخبار الآحاد مطلقا، فعمله بمضمونها يدلّ على فهمه أنه إجماع.
و اعلم أن المتأخّرين اختلفوا في تعدّي الحكم إلى نذر الصدقة بالمال القديم و الإقرار به و إبراء كلّ غريم قديم و نحو ذلك، بشبهة أن القديم قد صار حقيقة شرعيّة في ذلك القدر فيتعدّى، معتضدا بتعليل الرواية بقوله: «حَتّٰى عٰادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ» فإنه يقتضي ثبوت القدم بالمدّة المذكورة مطلقا، و من معارضة اللغة و العرف، و منع تحقّقه شرعا لضعف المستند، و قصر الإجماع المدّعى على
[١] قواعد الأحكام ٢: ٩٨.
[٢] في «م»: و لا.
[٣] إيضاح الفوائد ٣: ٤٨٣.