مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٩٠ - أما العتق
و لو أعتق (١) غير المالك لم ينفذ عتقه، و لو أجازه المالك.
و لو قال: (٢) إن ملكتك فأنت حرّ، لم ينعتق مع الملك، إلّا أن يجعله نذرا.
قوله: «و لو أعتق. إلخ».
(١) المشهور بين الأصحاب أن عتق غير المالك لا يقع صحيحا و إن أجازه المالك، لقوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «لا عتق إلّا بعد ملك» [١] الدالّ على نفي الصحّة، لأنه أقرب المجازات إلى نفي الحقيقة. و روي ابن مسكان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنه قال: «من أعتق ما لا يملك فلا يجوز» [٢]. و لأنه عبادة أو فيه شائبة العبادة، و هي لا تقبل الفضول. و لبعض [٣] العامّة قول شاذّ بوقوعه عن المعتق الموسر [٤] و يقوّم عليه.
قوله: «و لو قال. إلخ».
(٢) إذا علّق عتقه على ملكه له ففساد العتق من وجهين: وقوعه من غير المالك، و تعليقه على الشرط. و يستثنى من ذلك ما لو جعله نذرا أو ما في معناه، ك: للّه عليّ إعتاقه إن ملكته، فيجب عتقه عند حصول الشرط، لعموم الأمر بالوفاء بالنّذر. و لا ينعتق بنفسه عند حصول الشرط، لأن العتق مشروط بانتقاله إلى ملكه و لو آنا، فلو عتق بمجرّد ملكه لزم العتق في غير ملك. كذا استدلّ عليه
[١] الكافي ٦: ١٧٩ ح ٢، التهذيب ٨: ٢١٧ ح ٧٧٤، الاستبصار ٤: ٥ ح ١٥، الوسائل ١٦: ٧ ب «٥» من أبواب العتق ح ٢.
[٢] التهذيب ٨: ٢٤٩ ح ٩٠٢، الوسائل الباب المتقدّم ح ٤.
[٣] روضة القضاة ٣: ١٠٨٥، و راجع الكافي لابن عبد البرّ ٢: ٩٦٢، المغني لابن قدامة ١٢: ٢٣٩، ففيهما الحكم بصحّة عتق الأب عبد ولده الصغير فقط.
[٤] في «ق، ص، ط»: المباشر.