مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٨٩ - أما العتق
و يصحّ عتق ولد الزنا. (١) و قيل: لا يصحّ، بناء على كفره. و لم يثبت.
و الاستبصار [١]، جمعا بين الخبرين السالفين، بحمل فعل عليّ (عليه السلام) على أنه كان قد نذر عتقه لئلّا ينافي النّهي عن عتقه مطلقا في خبر سيف. و هو جمع بعيد لا إشعار به من الخبر أصلا، مع ضعف سند الخبرين و قصورهما عن الدلالة على إثبات الحكم، و إنما يصلحان شاهدا كما ذكرناه.
قوله: «و يصحّ عتق ولد الزنا. إلخ».
(١) القول بعدم صحّة عتق ولد الزنا للمرتضى [٢] و ابن إدريس [٣] بناء على كفره. و هو ممنوع.
و الحقّ جواز عتقه مطلقا. أما بعد بلوغه و إسلامه فواضح، إذ لو لم يقبل منه لزم تكليف ما لا يطاق. و أمّا قبله فلأنه و إن لم يحكم بإسلامه من حيث عدم تبعيّته للمسلم، لكن لا يحكم بكفره لعدم تبعيّته للكافر، فيلزم من صحّة عتق الكافر صحّة عتقه بطريق أولى. و حديث [١] أن ولد الزنا لا ينجب- مع تسليم سنده- لا يدلّ على كفره، لأن النجابة المنفيّة مغايرة للإسلام لغة و عرفا. و روي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «لا بأس بأن يعتق ولد الزّنا» [٥].
[١] لم نظفر عليه بهذا اللفظ في الجوامع الحديثيّة. نعم، ورد ما يقرب منه، راجع المحاسن:
١٠٨- ١٠٩ ح ١٠٠، عقاب الأعمال: ٣١٣ ح ١٠، الوسائل ١٤: ٣٣٩ ب «١٤» من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ح ٩.
[١] الاستبصار ٤: ٢ ذيل ح ٢.
[٢] الانتصار: ١٦٦.
[٣] السرائر ٣: ١٠.
[٥] الكافي ٦: ١٨٢ ح ٢، الفقيه ٣: ٨٦ ح ٣١٥، التهذيب ٨: ٢١٨ ح ٧٨٠، الوسائل ١٦:
١٩ ب «١٦» من أبواب العتق ح ١.