مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٨٧ - أما العتق
و يعتبر في المعتق: الإسلام، (١) و الملك. فلو كان المملوك كافرا لم يصحّ عتقه. و قيل: يصحّ مطلقا. و قيل: يصحّ مع النذر.
قوله: «و يعتبر في المعتق الإسلام. إلخ».
(١) القول باشتراط إسلام المملوك المعتق للأكثر، و منهم الشيخ في التهذيب [١] و المفيد [٢] و المرتضى [٣] و الأتباع [٤] و ابن إدريس [٥] و المصنّف و العلّامة [٦]، لقوله تعالى وَ لٰا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ [٧] نهى عن قصد الخبيث بالإنفاق، و الأصل فيه التّحريم المقتضي لفساد العبادة. و قولهم (عليهم السلام): «لا عتق إلّا ما أريد به وجه اللّه تعالى» [٨]. و رواية سيف بن عميرة قال: «سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) أ يجوز للمسلم أن يعتق مملوكا مشركا؟ قال: لا» [٩].
و فيه نظر، أما الآية فإنما دلّت على النهي عن إنفاق الخبيث، و هو الرديء من المال يعطاه الفقير، على ما ذكره المفسّرون [١٠]، و لا يلزم منه تحريم عتق الكافر، لأن الإنفاق لماليّته لا لاعتقاده الخبيث، و ربما كانت ماليّته خيرا من
[١] التهذيب ٨: ٢١٩ ذيل ح ٧٨٣.
[٢] المقنعة: ٥٤٨.
[٣] الانتصار: ١٦٩.
[٤] راجع الكافي في الفقه: ٣١٨، المراسم: ١٩١، الوسيلة: ٣٤١.
[٥] السرائر ٣: ٤.
[٦] قواعد الأحكام ٢: ٩٦.
[٧] البقرة: ٢٦٧.
[٨] تقدّم ذكر مصادره في: ص: ٢٧٣، هامش (٣).
[٩] الفقيه ٣: ٨٥ ح ٣١٠، التهذيب ٨: ٢١٨ ح ٧٨٢، الاستبصار ٤: ٢ ح ١، الوسائل ١٦:
٢٠ ب «١٧» من كتاب العتق ح ٥.
[١٠] التبيان ٢: ٣٤٤- ٣٤٥، مجمع البيان ١: ٣٨١، و انظر النكت و العيون للماوردي ١:
٣٤٣، الكشّاف ١: ٣١٤.